( التوباد )

( التوباد )
أجهشَ الشعرُ فـي ذُرى التوبـادِ
فـتـعـالــى صـــــداهُ بـالإنــشــادِ
جـئـتُ يــا مُلـهـمَ المُحبِّـيـنَ فـــرداً
أتـــروّى مــــن فِــطــرةِ الأجــــدادِ
ضـوّعَ الشـوقُ مقدمـي فتماهـيـ
ـتُ ..أحثُ الخُطى وأُغري جيـادي
كسـفـيـرٍ لـلـحـبِ جـئــتُ أُلــبِّــي
دعوةَ الوجدِ والقلوبَ الصـوادي
و تيمّمـتُ فـي ثـرى جنّـةِ العـشـ
ـقِِ ، و لبّيـتَ إذ عرفـتَ المـنـادي!
لــــــم أكــــــن أولّ الـمُـحـبـيــن إلاّ
أن حـبّـي جـمـرٌ و هــم كالـرمـادِ
جـــذوةٌ لا تــزيــدُ إلاّ اضـطـرامــاً
لــم تُمتـنـي ولـــن تـــردَ فـــؤادي
فـأنــا الـمُـغــرمُ الـقـتـيـلُ هـيـامــاً
قاتلـي الحُـسـنُ والتنـسُّـكُ زادي
لـم أزل بالوفـاءِ أطـوي جـراحـي
وأدواي نـزفـي بـعـطـرِ الـضـمـادِ
تُزهـرُ البِيـدُ كلّمـا صُـغـتُ لحـنـاً
و يــذوبُ الـهـوى بنـهـرِ مِــدادي
كــم نعمـنـا بشـقـوةِ الـحـبِ أيّــا
مـاً.. و سـرَّ المُـحـبَ خــرطُ القـتـادِ
قيسُ هـل كـان للجنـونِ حـدودٌ ؟
فجنوني وشقوتي في تمـادي !
فالهـوى جنّـتـي و فـردوسُـهُ قــلـ
ـبـــي .. وأطـيـافُـهُ حـــدودُ بـــلادي
نـأيُ ليـلايَ هــدَّ قلـبـي وسـالـت
جـذوة السهـدِ فـي أتـونِ البعـادِ
خـدُّهـا الــوردُ ثـغـرهـا أقـحــوانٌ
خمرهـا الشهـدُ للفـؤادِ الصـادي
في ثيابِ العفافِ نهوى و لا نعـ
ـرفُ إلاّ مــــفـــــازةَ الإســــعـــــادِ
نـتـسـامـى بـعـشـقـنـا فـعـلـيـنـا
مذهـبُ الطـهـرِ والتعـفُّـفِ بــادي
تلكَ ِذكـراكَ لـم تـزل فـي الحنايـا
تشعلُ الوجدَ في يقينِ اعتقـادي
فلْـتـكـبِّـر ..فــقــد أتـيـتُــك صــبّـــاً
مستهامـاً وشوقُـهُ فـي ازديــادِ !
لـك مِنّـا أن لا نـكـفَّ عــن الـعـشـ
ـقِ وأن لا نــعــيـــشَ كــالــزُّهـــادِ
أنتَ منّا ونحنُ مـن طـودك الشـا
مــخِ فاسـمـق بسيرةِ الرُوادِ
قـد خُلقنـا مــن طيـنـهِ و جُبلـنـا
مــن سـنـا تِـبـرِهِ عـلـى الأمـجـادِ
فـكـمــا كــنــتَ لـلـجــدودِ فــنــاراً
صــرتَ رمــز الشـمـوخِ للأحـفـادِ
وعـلـى نهجـهـم فـردنــا شـراعــاً
وعـلــى شـرعـهـم لـيــومِ الـتـنـادِ
أشــرقَ الـنـورُ فالضـيـاءُ طـريـقٌ
رائــــحٌ فــيــه لـلـنـقـاءِ وغـــــادي
و نهلـنـا الـسـلافََ تـريـاقَ نـبــعٍ
مــن مـعـيـنٍ قـــد طـــابَ لـلــوُرّادِ
في جلالِ التُقى و في حُلّةِ السَّا
عِـيــن لـلـبـرِّ والـهــدى والـرشــادِ ..!
احسنت يابو مشعل