رياح لا تهدأ

رياح لا تهدأ
just Dream
ريحٌ باردةٌ هائجةٌ تعصفُ بالأشجار في الخارج، ولها صوتُ صريرٍ مخيفٍ، كأنها تعصفُ داخل رأسي. أسمعُ الأشياءَ تتحرَّكُ من أماكنها؛ تحملُها الريحُ لتصطدمَ بالجدران والأعمدة، ولا تكتفي، كأنها تعذِّبُها بعدَّةِ ضرباتٍ قبل أن ترميَ بها بعيدًا، لتعيدَ حذفَها من جديد. صوتُ الجلبةِ جعلني أرتعشُ.
يا إلهي! الرياحُ تشتدُّ، وصوتُ الراديو يعلو معها.
يا اللهُ، احفظنا… هنالك صاعقةٌ! لقد رأيتُ نورًا مُتوهِّجًا عاليًا، كاد أن يخطفَ بصري من خلف زجاج النافذة المُغلقة. دَوِيُّ شجرةٍ تسقطُ… كاد الصوتُ أن يجتثَّني من على الأرض.
ما يحدُثُ في الخارج يحدُثُ مِثلُه داخل رأسي؛ أفكارٌ تتسلَّلُ، وأخرى تجولُ وتعصفُ، تُغيِّرُ أماكنَ الأشياءِ، وأسمعُ لها دويًّا وصراخًا. وهناك صاعقةٌ قويةٌ تشقُّ رأسي؛ أسقطتْ تلك الشجرةَ أرضًا، فأصبحتْ خاويةً بلا حراك.
الفرقُ بين العاصفةِ التي في رأسي والعاصفةِ التي في الخارج، أن الرياحَ حين هدأتْ في الخارج أصبحتْ تمرُّ على تلك الشجرةِ مرورَ الكرامِ، تمرُّ عليها بسلامٍ دون أن تعيرَها أيَّ اهتمام.
أما في داخلي، فلا تزالُ الريحُ كلما مرَّتْ على تلك الشجرةِ الميتةِ تعودُ لتحرِّكَها يمينًا ويسارًا، وتضربُ بها جدرانَ رأسي، ضرباتٍ موجعةٍ في كلِّ مكانٍ.
يا إلهي، إلى متى؟ كيف لي أن أنعمَ بالسلامِ وأنا أُعيدُ إحياءَ ما مات؟ كأنني أُصرُّ على إحيائِه لأقتلَه مراتٍ ومراتٍ! هكذا كنتُ أتوهمُ، فأنا في كلِّ مرةٍ أسلِّطُ ريحَ أفكاري عليه، تقتلُني رائحةُ الجيفةِ الميتةِ ألفَ مرةٍ. متى سأتعلمُ من الطبيعةِ، وأمرُّ عليهم بسلام؟