خواطر

خلف القوة قلبٌ منهك

خلف القوة قلبٌ منهك

‎قلبي ليس قلبًا لا يعرف الحب، ولا قلبًا قاسيًا لا يشعر بالألم، بل قلبٌ أثقلته الكسور حتى أصبح يخفي وجعه خلف ابتسامة هادئة وكلمات مطمئنة. هو القلب الذي يجبر خواطر الآخرين كلما انكسرت، ويمنحهم من الصبر ما يعينهم على تجاوز أحزانهم، بينما يحمل في داخله كسرًا لا يراه أحد.
‎أواسي الجميع حين يتألمون، وأبحث لهم عن الكلمات التي تخفف عنهم ثقل الحياة، وأمد لهم يدي كلما تعثروا. لكنني حين أعود إلى نفسي، أجد قلبًا متعبًا يفتقد من يحتويه، وروحًا أنهكها الصمت، وانكسارًا طال به البقاء حتى أصبح جزءًا مني.
‎قلبي الذي لا يحتمل رؤية الحزن في عيون الآخرين، يحتمل وحده أوجاعًا كثيرة. يخفي دموعه، ويكتم آلامه، ويستمر في العطاء رغم ما فيه من تعب. وكأن قدره أن يكون ملاذًا للجميع، بينما لا يجد هو ملاذًا يأوي إليه حين يشتد عليه الألم.
‎وما أصعب أن تكون جابرًا للخواطر وقلبك ينتظر من يجبره، وأن تكون سندًا للآخرين بينما تتكئ أنت على صمتك، وأن تمنح الطمأنينة لمن حولك بينما تبحث عنها في أعماقك فلا تجدها.
‎ورغم كل ذلك، ما زال قلبي يؤمن أن لكل كسرٍ جبرًا، ولكل وجعٍ نهاية، وأن الأيام مهما أثقلت أرواحنا لا بد أن تحمل معها لحظة سلام تعوضنا عن كل ما فقدناه. وحتى يأتي ذلك اليوم، سأظل أجبر خواطر الآخرين، وأخفي انكساري في صمت، لعل الله يجبر قلبي جبرًا يليق بكل ما صبر عليه.

الكاتبة/ هيا سالم الكريديس

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.