كُتاب الرأي

شوقي في رحاب المصطفى ﷺ

شوقي في رحاب المصطفى ﷺ

بقلم: د. بكري عساس

رُوي عن مرض أمير الشعراء أحمد شوقي – والعهدة على الراوي – أنه أصيب في أيامه الأخيرة بمرضٍ شديد، ولم تمضِ سوى أيام قليلة حتى انتقل إلى رحمة الله. ومنذ وفاته كان الشيخ محمد متولي الشعراوي – رحمه الله – إذا ذُكر شوقي قال: «لا تقولوا شوقي رحمه الله، ولكن قولوا شوقي رضي الله عنه»، ثم يضيف: «فوالله ما مدح النبي ﷺ شاعرٌ كما مدحه شوقي».

ويُعد شعر أحمد شوقي في مدح النبي ﷺ من أبلغ ما قيل في الأدب العربي الحديث، فقد امتزجت فيه حرارة الإيمان بجمال البيان وروعة التصوير. ومن أشهر ما قاله في قصيدته «سَلُوا قلبي»:

أبا الزهراء قد جاوزتُ قدري        بمدحك بيد أنَّ لي انتسابا  
مدحتُ المالكين فزدتُ قدراً        وحين مدحتُك اجتزتُ السحابا

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكان الشيخ الشعراوي – رحمه الله – يرى أن شوقي لم يكن مجرد شاعر يمدح، بل كان مدافعاً عن حقائق الإسلام، يشرحها شعراً بأسلوبٍ بديع، حتى إنه لخَّص كثيراً من مبادئ الإسلام في بيتٍ واحد من رائعته «الهمزية النبوية»، التي نُشرت في جريدة المؤيد عام 1912م، حيث قال:

الدين يُسرٌ والخلافةُ بيعةٌ        والأمرُ شورى والحقوقُ قضاءُ

ومن أروع ما جادت به قريحة شوقي أيضاً قصيدته الخالدة «نهج البردة»، التي بلغت أبياتها مئةً وتسعين بيتاً، وجاء فيها:

يا ربِّ صلِّ وسلم ما أردتَ على        نزيلِ عرشك خيرِ الرسل كلِّهمِ  
يا ربِّ هبَّت شعوبٌ من منيَّتها        واستيقظت أممٌ من رقدة العدمِ  
فالطفْ لأجل رسول العالمين بنا        ولا تزدْ قومَهُ خسفاً ولا تسمِ  
يا ربِّ أحسنتَ بدء المسلمين به        فتمِّمِ الفضلَ وامنحْ حسنَ مختتمِ

إنها أبيات تنبض حباً للمصطفى ﷺ، وتعكس روحاً مؤمنة استطاعت أن تجعل من الشعر رسالةً إيمانية خالدة، وأن تُلبس الكلمات ثوب الجلال والجمال.

رحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي، فقد بقي شعره شاهداً على صدق المحبة، وخلود الكلمة، وعظمة الممدوح ﷺ.

كاتب رأي

 

 

الدكتور بكري عساس

أديب سعودي وكاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى