“نظام الطيبات” – أين يقف الوعي الصحي

“نظام الطيبات” – أين يقف الوعي الصحي
بين التجربة الشخصية والتحذير الطبي؟
أميرة عبدالله المغامسي
صدر تحذير رسمي من وزارة الصحة بشأن “نظام الطيبات ” للدكتور ضياء العوضي .
سأُعطيك عزيزي القارئ نبذة مختصرة لماهية النظام : نظامُ حميةٍ غذائيةٍ يُصنّف فيه الطعام إلى (طيب ) و (خبيث ) معتمدًا على تجربة شخصية لا طبية علمية.
نظام له جوانب إيجابية كأيّ نظامٍ ، حمية تعتمد على نسبة أعلى من البروتين من لحوم الحيوانات بأنواعها وشحومها (سمن ، زبدة..) وزيوت طبيعية (زيت زيتون، ذرة ..) والابتعاد عن الطعام والمعلبات المصنعة والدقيق الأبيض والغازيات وأخرى…
وفي المقابل له سلبياته : في عدم تناول الخضروات والورقيات ، ودجاج المزارع وبيضها ، وأخرى .. إلا أنّ الطامة الكبرى في التوقف عن استخدام الأدوية لأصحاب الأمراض المزمنة : كالسكري والكلى وأمراض القلب والكوليسترول ومضادات الاكتئاب …
نظام غذائي أثار جدلًا واسعًا ، ونحن لسنا بصدد الحكم عليه فهذا شأن المختصين من الأطباء والباحثين ، وقليلًا من التفكير نرى أنّ المشكلة ليست فيه بقدر ما في الهرج والمرج المتداول في الحسابات المختلفة والمبالغة في نتائجه ؟! ولانعرف حقًا هل هي صحيحة أم أكاذيب باطلة ؟! .
التحذير الرسمي يؤكد من رصد حالات خطيرة بعد إيقاف الأنسولين دون استشارة طبية ، والسؤال :
هل نحن لانملك وعيًا صحيا؟
ألا نستطيع أن نفرق بين تجربة شخصية وتوصية طبية ؟
نعلم جميعًا أنّ المريض كالغريق “يتعلق بقشة ” خاصة من أنهكه المرض سنواتٍ طوال ، لكن هل له أن ينجرف مع كل مقطع متداول دون تمحيص ؟! خاصة ونحن في عصر المعلومة السريعة المتاحة و معرفة مصادرها الموثوقة ! .
على سبيل المثال : السكري من النوع الأول ، البنكرياس فيه غير قادر تمامًا على إنتاج الأنسولين ، فيحتاج المريض لحُقن الأنسولين بشكل دائم للبقاء على قيد الحياة ، لا دخل للنظام الغذائي في انتاج الأنسولين إنما هو عامل مساعد في ضبط مستوى السكر في الدم ،وتحسين جودة حياته . فليس من الحكمة والوعي أن يتخذ قرارًا بتركه ! .
أيها الواعي الفطن : نحن بحاجة للوعي والتروي قبل الحماس والتعجل عند اتباع أي نظام حمية لمجرد أن حظى بانتشارٍ سريع ، عدا أنك على درايةٍ أنّ مايناسبك قد لايناسب غيرك فالأجسام بطبيعتها تختلف . لذلك لا تستخدم ولا تروج لشيئٍ غير موثوق المصدر ، ولم تستشر فيه مختصًا . وزارة الصحة لم تحذر من فراغٍ ، بل من حالاتٍ استدعت القلق والمتابعة ، فلا تكن سببًا في ضرر أحدٍ ولا تنشر مالم تستوثق منه ولو بحسن نيةٍ . الصحة لاتحتمل المجازفة . انتهى.
كاتبة رأي



