حين يمنحنا الله فرصة للتغيير

حين يمنحنا الله فرصة للتغيير
أميرة عبدالله المغامسي
تمضي الأيام سريعًا ، لكن بعضها لاتمرُّ مرورًا عاديًا ، أيامًا كأنها فرصة جديدة تمنحنا مساحة أوسع لنقترب من الله ومن أنفسنا ومن الناس .
اقتضت سنة الله في الحياة أن تتعاقب فيها : السعادة والشقاء ، الفرح والحزن ، الصواب والخطأ ، فيكرمنا الله بأيامٍ مباركة يفتح لنا فيها أبواب الرحمة والطمأنينة ، ويمنحنا فرصة للتغيير والعودة .
أيام أشبه برسالة سماوية تقول لنا : مازال الوقت متاحًا ، ومازالت القلوب قادرة على أن تبدأ من جديد .
في خِضمِّ هذه الحياة ننشغل بتفاصيلها ومسؤولياتها ، فنسيير في دائرة متكررة من العادات والضغوط والانشغالات فتأتي هذه المواسم المباركة توقظنا وتذكرنا أن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل لا الخارج ، من قرارٍ صادقٍ ونيةٍ صادقةٍ أن نكون أفضل مما كنا عليه بالأمس .
هذه الأيام العشر من ذي الحجة أجمل مايمكن أن نفعله ألّا نؤجل البداية ، فباب الرحمة مفتوحًا ، هناك دعاء صادق ، صلاة خشوعٍ ، إعادة لعلاقة انقطعت من قريب أو صديق ، مسامحة لمن أخطأ بحقنا وحملنا تجاهه عتبًا طويلًا ، فيه أعمال كثيرة ومما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن نغتنمها بكثرة الذكر، فقال: «فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد»، كأنها دعوة لأن تلهج الألسن بما يُحيي القلوب ويُقربها من الله.
أما عاشرها يوم العيد (يوم النّحر )فضّله كثير من العلماء على يوم عرفة لجمعه بين الصلاة والنّحر ” إنّ أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النّحر ثم يوم القرِّ” . وهذا اليوم يحمل معنى آخر لمن رآه فرصة للتغيير ، فهو ليس مناسبة للفرح الظاهر فحسب، بل إعلان جميل بأن النفس تستطيع أن تنتصر على تقصيرها، وأن الإنسان قادر دائمًا على صناعة بداية مختلفة. فأعيادنا ليست نهاية موسم، بل قد تكون بداية حياة أجمل.
وآخرًا لنغتنم هذه الأيام ، فما يدري الإنسان لربما تكون بداية طريقٍ لنسخةٍ أجمل من نفسه.
كاتبة رأي



