مازال قلبي ينبض

مازال قلبي ينبض
استيقظت كعادتها كل صباح، وتأملت ملامح وجهها وتجاعيده الجميلة التي خطّتها السنوات، لا لتسلبها جمالها، بل لتروي حكاية عمرٍ امتلأ بالعطاء.
أعدّت فنجان قهوتها المعتاد، وجلست على أريكتها التي طالما احتضنت تأملاتها. ارتشفت قهوتها بهدوء، ثم أسندت رأسها قليلًا وأغمضت عينيها، لتعيد شريط حياتها أمامها.
تذكّرت طفولتها، ودراستها، ثم وظيفتها، وأبناءها الذين أفنت عمرها في تربيتهم. همس قلبها قائلًا:
لقد أديت الأمانة على أكمل وجه.
ثم تساءلت:
هل انتهى دوري الآن بعدما كبرت وتقاعدت؟
أشعر أن المنزل أصبح هادئًا أكثر مما ينبغي، ولم يبقَ فيه سوى أشباح الذكريات. أبنائي شقّوا طريقهم في الحياة، وأصبح لكل واحدٍ منهم عالمه الخاص، ورغم أنهم لا ينقطعون عن زيارتي، فإنني أدرك أن سعادتي مسؤولية لا يستطيع أحد أن يحملها عني.
ماذا عساني أن أصنع؟
عادت بذاكرتها إلى مواهبها القديمة، وإلى أحلامٍ كانت تؤجلها دائمًا. تذكّرت إبداعاتها التي أخفتها مشاغل الحياة، وأيقنت أن بإمكانها أن تصنع لنفسها دربًا جديدًا، يعيد إليها بهجتها ويملأ أيامها بالحياة.
ابتسمت وقالت في يقين:
نعم… ما زال قلبي ينبض.
وما دام القلب ينبض، فلا بد من السعي، ولا يحق للحياة أن تتوقف عند محطة واحدة.
سأصنع سعادتي بيدي، وأعيد إلى روحي شغفها، وأبدأ فصلًا جديدًا من عمري، فالعمر لا يُقاس بعدد السنوات، بل بعدد الأحلام التي ما زلنا نؤمن أنها تستحق أن تُعاش
بقلم / مريم خالد المطيري
