فراغٌ باردٌ خلف الأقنعة

فراغٌ باردٌ خلف الأقنعة
عندما تسقط الأقنعة،
لا يبقى بيننا سوى فراغٍ بارد،
نمدّ أيدينا إلى ما ظننّاه حبًّا،
فلا نمسك إلا بالهواء…
كان الحبّ أمام أعيننا
يتأرجح كأرجوحةٍ معلّقة في مهبّ الريح،
نصعد إليه بأحلامنا،
ثم نهوي منه دون أن نجد أرضًا تحت أقدامنا.
وعندما يسقط القناع،
يتبدّل الوجه الذي حفظناه عن ظهر قلب،
تخفت ملامح القدوة،
وتخرج من خلفها أنيابٌ
لم نرها من قبل.
وجهٌ يبتسم في الضوء،
وظلٌّ آخر يختبئ خلفه،
يهمس بكلماتٍ لا ينبغي أن تُقال،
ويتركها تتسلّل بين الناس
كالدخان.
وعندما تسقط الأقنعة،
تبدأ الذئاب البشرية بالخروج من جحورها،
تعوي في الطرقات،
وتتوارى حين يقترب منها الضوء.
نمدّ أيدينا بالثقة،
فنجدها قد تحوّلت إلى فخٍّ واسع،
نخطو إليه بقلوبٍ مطمئنة،
ثم نبحث عن طريقٍ للخروج.
وبين النساء،
تجلس امرأةٌ أمام الطُّعم،
تتأمله طويلًا،
ثم تمدّ يدها إليه…
دون أن ترى الخيط الممتد خلفه.
وخلف الستار،
نساءٌ أُخريات يقتربن من المشهد،
تشدّهن الكلمات،
وتغريهن الصورة،
بينما الحقيقة تقف في مكانٍ معتم
خلف الكواليس.
وحين يُسدل الستار،
وتتساقط آخر الأقنعة،
يتغيّر كل شيء…
ذلك الذي ظننّاه قائدًا،
والذي وقفنا خلف صورته طويلًا،
تظهر خلف ملامحه
حقيقةٌ أخرى…
حقيقةٌ لا تشبه الصورة
التي رسمناها…
بقلم ..عافية اليامي