أقلام ناشئة

غيابٌ يسكنني

غيابٌ يسكنني

يمضي الإنسان في حياته بين أيامٍ متشابهة، يعتاد تفاصيله الصغيرة، ويظن أن كل شيء سيبقى كما هو، لكن فجأة يحدث الغياب، فيتغيّر كل شيء دون مقدمات، يصبح للحياة طعم مختلف، وتفقد بعض اللحظات معناها، وكأن جزءًا خفيًا من الروح قد انسحب بصمت
ليس الغياب دائمًا نهاية، لكنه اختبار حقيقي للمشاعر، ففيه يظهر صدق التعلّق، وعمق المحبة، وقوة الذكريات التي لا تزول بسهولة، نحاول أن نتماسك، أن نكمل طريقنا، لكن في داخلنا صوت خافت يذكّرنا بمن فقدناه، ويعيدنا إلى لحظات لم تعد كما كانت
وفي هذا الشعور الصادق، تعبّر هذه الكلمات عن حال قلبٍ أنهكه الاشتياق، “متى سأنساك، ومتى سيشفي منك فؤادي، ومتى سأمضي دونك في حياتي، فإنّي واللّه مرهقٌ من الغياب، ومتعب من حمل حبك في احشائي، أريد أن أقضي ما تبقى من الدهر لنفسي، فإنّي أعطيتك مني ما يكفي، فلا أنت رحيمٌ بحالي ولا أنا بنفسي رحيم ”
هذه الكلمات ليست مجرد تعبيرٍ عابر، بل هي ترجمة حقيقية لما يسكن في الصدر من مشاعر متراكمة، تُقال حين يعجز الإنسان عن الاحتمال أكثر، وحين تصبح الذكريات أثقل من أن تُحمل، هي اعتراف صريح بتعب القلب، وبمحاولة أخيرة للنجاة من ثقل التعلّق، دون القدرة الكاملة على التخلّي
تعكس هذه العبارات حالة من التردد بين الرغبة في الاستمرار، والخوف من البقاء عالقًا في نفس الدائرة، حيث لا الغياب يكتمل نسيانه، ولا الحضور يعود كما كان، ومع مرور الوقت، يتحول هذا الصراع إلى جزء من الروتين اليومي، يعيشه الإنسان بصمت، ويخفيه خلف ملامح تبدو عادية للآخرين
يعيش الإنسان بين أملٍ خافت باللقاء، وتعبٍ واضح من طول الانتظار، وكأن قلبه معلّق بين احتمالين لا ثالث لهما، إمّا عودة تُعيد له اتزانه، أو نسيانٌ يمنحه بعض السلام.

✍🏻 رنا عبدالله الزهراني

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى