صوتٌ لا يسمعه أحد
صوتٌ لا يسمعه أحد
في عالمٍ مليءٍ بالزحام والضجيج، يبحث الإنسان عن مساحةٍ تُطفئه؛ مكانٍ لا يُطالَب فيه بشيء، ولا يُجبر فيه على تصنّع ابتسامة. مساحة يكون فيها مع نفسه فقط، يصغي إلى صمته، وربما إلى صوتٍ خافتٍ يشبهه.
قد يبدو الحديث مع النفس أمرًا غريبًا، لكنه أحيانًا يشبه علاجًا قادمًا من عالمٍ آخر.
تلك المحادثات التي تدور في أعماقنا، لا يسمعها سوانا، ولا تصل لأحد كما تصل إلينا. نواجه فيها أفكارنا كما هي، دون تجميل.
لكن، ماذا لو كان هذا الصوت قاسيًا؟
ماذا لو تحوّلت تلك العزلة إلى ساحةٍ نُجَرِّح فيها أنفسنا بكلماتٍ لا نقولها لغيرنا؟
هنا تبدأ التساؤلات:
هل ما أسمعه هو صوتي الحقيقي؟
ولماذا أقول لنفسي ما لا أقبله من الآخرين؟
وهل أنا أستحق هذه القسوة؟
قد نظن أن الانسحاب إلى العزلة راحة، لكنه أحيانًا يكون هروبًا من مواجهةٍ أصعب؛
هروبًا من أسئلةٍ لا نريد الإجابة عنها، أو مشاعر نحاول تجاهلها. لكنها تبقى تهمس في أعماقنا؛ ذلك الكمّ الهائل من الطاقة الناتجة عن كثرة الضغوطات قد يتحوّل إلى سكاكين تُرهقنا من الداخل، وربما تؤذينا. ولكن بعد كل سقوط، ننهض من جديد، وهكذا تستمر حياة الإنسان؛ تلك الحياة الأخرى التي لا يعلم بها أحد سواه.
في النهاية، العزلة ليست نهاية، بل محطة نرتّب فيها أفكارنا قبل أن نكمل الطريق.
✍🏻 شوق عبد الله البقمي