كُتاب الرأي

على حافة المستقبل

على حافة المستقبل

في مرحلةٍ من العمر نجد أنفسنا واقفين أمام مفترق طرق لا يشبه ما قبله ..
مرحله يُسأل فيها الإنسان نفسه كل ليلة ،
هل فعلت مايكفي ؟
هل بذلت كل جهدي ؟
هل قدمت كل ما أستطيع تقديمه ؟
أم هناك المزيد الذي كان يجب أن افعله ؟

الثانوية ليست مجرد سنوات دراسية !
بل رحلة طويلة من المحاولات والصبر والخوف والأمل والكثير من المشاعر . رحلة نتعلم فيها كيف نقف وحدنا ، وكيف نواصل السير حتى عندما لا يرى أحد تعبنا .
فالحقيقه أن الكثير من المعارك التي نخوضها لا يلاحظها أحد .. لا يرون السهر خلف الكتب ، ولا القلق قبل الاختبارات ، ولا تلك اللحظات التي نجلس فيها نحاسب أنفسنا على كل تقصير ونعاتبها على كل خطأ .
نعيش بين خوف من نتيجة قد لا تسرنا ، وبين كلمة ” يارب ” التي تعيد الطمأنينه لقلوبنا كل مرة . كلمه صغيرة جدًا لكنها تحمل يقينًا كبيرًا بأن الله يرى كل خطوه ، وكل محاولة ، وكل دمعة خوف ، وكل دعوة خرجت من قلب يرجو التوفيق .
ونكتشف في خضم هذه الرحلة ، اننا كبرنا أكثر مما كنا نظن .. وصلنا إلى عمر أصبحنا فيه مسؤولين عن أنفسنا ومستقبلنا وأحلامنا .
صحيح فكرة مخيفة أحيانًا ، لكنها أيضًا دليل على أننا ننضج ، وأننا نقترب يومًا بعد يوم من الشخص الذي نحلم أن نكونه .
قد نشعر أحيانًا ان لا احد منتبه لنا ونحن نحاول ، ولكن الغريب أن الجميع يلاحظ عندما نتوقف عن المحاوله فقط !
لذلك علينا أن نستمر لا من أجل أن يرانا الآخرون ، بل لأن أحلامنا تستحق المحاولة . لأن كل خطوة صغيرة اليوم ستصبح إنجازًا كبيرًا غدًا .
ومهما اشتدت الايام ، علينا أن نتذكر ان هذه الفترة ستمضي .
سيأتي يوم ننظر فيه إلى كل هذا التعب وكأنه ذكرى بعيدة ، يومٌ سنجني فيه ثمار السهر والاجتهاد والصبر ، والطريق الذي مشيناه بخوف سيصبح بساتين من الانجازات والفرص والنجاحات .
لقد غيرتنا هذه المرحله . غيرت أفكارنا ، ونظرتنا للحياة ، وحتى دعواتنا. بعد أن كانت أحلامنا بسيطه ، أصبحت دعواتنا مليئه بالأمنيات الكبيره والمسؤوليات والآمال. تعلمنا ان النجاح لا يأتي بسهولة والوصول يحتاج الى صبر طويل وقلب يجهل الاستسلام .
خلف كل طالب وطالبه قصة لا يعلمها أحد ..
قصة أسرة تضع آمالها فيهم ، ومعلمين ينتظرون نجاحهم ، وأحلام يكبر حجمها كل يوم .
وفي النهاية
ربما لا نملك ضمانات للنتائج ، لكننا نملك شيئًا أهم ، أننا حاولنا ، وأننا لم نستسلم ، وأننا قاتلنا من أجل أحلامنا بكل ما نملك من قوة .
فإن أثقلتك الأيام يومًا ، تذكر أن الأشجار لا تثمر في يوم واحد ، وأن أجمل الأزهار مرت بمواسم طويلة من الصبر قبل أن تتفتح .

سأترك هذه الكلمات شاهدةً على هذه المرحله ، على خوفي الذي أخفيه ، وعلى أحلامي ومحاولاتي التي لم يراها أحد . سأعود لأتذكر تلك النسخة مني التي تقاتل بصمت وتنام على أمل ، تصحو على هدف ، وتردد ” يارب ” أكثر مما تتكلم ، وتكمل رغم ثقل الطريق .
وإن قرأتها يومها ، لن أبحث عن الدرجات او الإنجازات ، بل عن تلك الفتاة التي لم تستسلم رغم كل شيء ، وحملت مستقبها ومشت .
فإن وصلت فالحمدلله على أيامٍ كادت أن تكسرني لكنها صنعتني ، وعلى أحلامٍ أصبحت واقعًا ، وعلى دعوات لم ترد
خائبه .

✍🏻 ميعاد محمد الزهراني

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.