الدرج الذي ربّاني
الدرج الذي ربّاني
منذ كنت صغيرة ، لم أكن أحتاج أن أحدد وجهتي … كنت فقط أنزل الدرج
لأنني أعلم ان في الأسفل من ينتظرني
وكان هذا وحده كافيًا ليجعل أي يوم عادي يومًا دافئًا .
كبرت وأنا أظن أن كل البيوت في العالم هكذا
أن الجدة والعمّات يسكنّ تحتك مباشرة
وأن العائلة ليست في نفس الحي … بل في نفس الدرج
كان درج بيتنا أكثر من إسمنت وحديد ..
كان طريقًا سريعًا للحب ..
إذا نقص على احدنا شيء وضعناه عليه ..
لا رسائل ، لا إحراج ، لا انتظار …
الدرج كان وسيلتنا الأبسط لنقول : نحن سويًا
كنت أعرف من الصوت من التي تصعد ..
هذه خطوات عمتي
وهذا صوت جدتي
وهذه ضحكة تجمعهم في الأسفل
وكنت أعرف أن المنزل مليء بالحب من منظر الأحذيه المتكدسة أمام الباب ..
ومن أصوات الشباب وهم يصرخون :
“ يااا ولد! في أحد! ”
كأن هذا النداء إعلان غير رسمي أن هذا البيت حي بأهله
أحيانًا كنت أبتسم قبل أن أصل لأن أصواتهم كانت تصلني قبل السلام .
حتى العيد لم يكن يحتاج سيارة
كان يحتاج درج ..
نلبس ، ونتزين ، وننزل ، فنجد العالم كاملًا هناك : جدتي ، عمّاتي ، اللمّة ، الضحك ، ورائحة القهوة .
واليوم ؟
نحن ننتقل …
ليس من بيت إلى بيت بل من قربٍ بلا أبواب إلى قربٍ يحتاج بابًا
سنظل قريبين ، نعم
لكن لن أسمع بعد الآن صوت عمّاتي يصلني قبل السلام
ولا خطوات جدتي على الدرج
ولا منظر الأحذية المكدّسة أمام الباب
ولا صراخ الأطفال يعلن أن البيت ممتلئ بالحياة .
سأفتقد هذا النوع من القرب …
القرب الذي لا يُقاس بالمسافة
بل بعدد المرات التي نزلت فيها الدرج وأنا أعرف أنني ذاهبة لشيء يشبهني .
الدرج لم يكن طريقًا …
كان جزءًا من طفولتي وحياتي بأكملها .
وأنا اليوم أودّعه كما يُودَّع شيءٍ ربّى فينا الطمأنينة.
✍🏻 ميعاد محمد الزهراني