كُتاب الرأي

زمن النسوية!

زمن النسوية!

بقلم أ. وفاء باعشن

نحن نعيش في زمن يتم الترويج فيه للأجندة النسوية الغربية ودعم شعار النسوية بين النساء في كل جهة إعلامية!

وبدأت النساء الغربيات يهتفن بكل فخر بأنهن سعيدات دون وجود العنصر الذكوري في حياتهن، ويطالبن بدخول جميع حقول العمل بكل مساواة!

فأرادت المرأة العربية الداعمة للنسوية تذوق لذة الاستقلالية الكلية عن دور الرجل الشهم في حياتها!

لكن للأسف، فكل ما ذاقته المرأة العربية هو مرارة هذا الاستقلال الظالم لحملها شعار النسوية في كل تفاصيل حياتها. فالمرأة أصبحت تتكفل بدفع فواتيرها، وتقضي جلّ وقتها مع صديقاتها النسويات الأخريات، وتصطحب أطفالها إلى المدارس والمنتزهات وصالات الألعاب بمفردها!

وإضافة إلى ذلك، أخذت المرأة النسوية تسافر ببطاقة الائتمان الخاصة بها للتشافي من قرار قطع صلة القوامة الذكورية بلا حياء، وتقضي إجازتها مع إصرارها على محاكاة أيديولوجيات غربية منحرفة، حاملةً على عاتقها عبء الفكر النسوي الثقيل! وتقوم بتزيين أركان منزلها الخاص من حسابها المالي الشخصي في أي وقت تشاء، دون كلل أو ملل أو حتى خجل!

وذلك أيضًا بفرقعة إصبع فقط. فأصبح الرجال كائنات خاضعة، وتحت رحمة المرأة النسوية التي تطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة!

فهل هذا الاندفاع نحو تبني شعارات النسوية أمر سليم؟

وهل ديننا الإسلامي يحث على إكرام المرأة، أم إذلالها بالوقوف في صفوف الرجال للعمل وتحمل المشاق؟

فرجل واحد يكفي!

لنتأمل قصة المرأتين من أهل مدين، وهما تتحاشيان التوغل في محيط الرجال، عندما لاحظ موسى عليه السلام عزوفهما عن الاقتراب من الرجال وفخرهما بإحياء الحياء، وقام موسى عليه السلام بدور الرجل الشهم الذي يخشى على عفة المرأة واقترابها من مداخل الفتن عند وجودها بين الرجال، وكيف يجب أن تمشي باستحياء وسط الرجال.

وكيف أخبرنا الله تعالى في آياته الكريمة:
{فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا}.

ديننا الإسلامي الجميل قام بدعم وتسهيل حياة المرأة المسلمة بكل جوانبها ومراحلها.

فليس من مهام المرأة كسب قوت يومها أو الإنفاق على متطلباتها الخاصة. وليس من إكرام المرأة المسلمة أن تقضي حياتها بمفردها في منزل بلا رجل أو كفيل لأمورها.

وبينما تشتكي النساء من ندرة الرجال الأكفاء، وتطالب شابات بالاستقلال المالي تحت هتاف راية النسوية، أتأمل الموقف عن قرب، ويزداد إيماني بأن اللوم لا يقع أبدًا على أشباه الرجال وزيادة الذكور الذين يحركهم هرمون التستوستيرون العالي في المجتمع العربي. بل اللوم أغلبه يقع على من ناصر الحركة النسوية والكراهية لعنصر الرجل وتحطيم كل ذرة من رجولتهم، بأخذهم لزمام أمور المسؤولية من عاتقهم. وذلك باسم التمدن والتحضر والهتاف بشعار أن الفتاة تسوى ألف رجل في هذا الزمن، وهذا ما حصل بالفعل!

لا يجب منع حقوق النساء في العمل أو الاستقلالية المالية أو اتخاذ قرارات حياتهن الخاصة، ولكن لا يعني ذلك إغلاق بوابة الرجولة الداعمة للأبد من حياة المرأة العربية والمسلمة!

أرجو أن تقوم كل امرأة بمراجعة ما تفخر به أمام المجتمع من أنها أصبحت ولية أمرها وتسوى مقام ألف رجل؛ هل التشبه بالرجال وأخذ مكان الرجل إكرام للمرأة أو للرجل؟!

دمتم خير سند بعد الله سبحانه وتعالى.

كاتبة رأي

وفاء ابراهيم باعشن

أديبة وكاتبة رأي و روائية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.