دفء بلا مدفأة
دفء بلا مدفأة
رفعت الطفلة جوليان رأسها عن وسادتها، بينما كان ضوء القمر يلاطف عينيها، إذ كانت مذعورة من كابوسٍ آخر.
التفتت إلى الساعة الموجودة على الطاولة، فوجدتها تشير إلى منتصف الليل، مما زاد خوفها وقلقها. تحسست بيديها طرف الفراش، باحثةً عن شيءٍ من الأمان في الظلام، لكن لم يكن هناك ما يطمئنها.
أخذت تلتف ببطانيتها محاولةً إبعاد خوفها، لكن ذلك لم يجدِ نفعًا، فبدأت بالبكاء بصمت.
وفجأة، سُمِع صوت صرير الباب وهو يُفتح، مما جعل الطفلة الباكية تخفي وجهها خوفًا. ساد الصمت لبضع ثوانٍ،ثم دوى صوت خطواتٍ خفيفة تقترب منها.
شعرت جوليان بيدٍ تمسح على رأسها بلطفٍ مطمئن، فسحبت بطانيتها إلى الأسفل لتقابل عينيها تلك العيون المليئة بالحب والحنان، والتي أوقفت الدموع الجارية على خديها.
مدّت يديها واحتضنت والدتها، احتضانًا سكبت فيه مشاعر الخوف والقلق، ليحلّ مكانها شعورٌ بالطمأنينة وسكينةٌ خالصة. تحدثت الأم بصوتها الرقيق، باعثةً في نفسها الدفء:
لا تقلقي يا صغيرتي… أمك هنا. أخبريني، ماذا حدث؟
رفعت جوليان رأسها من حضن والدتها لتقابل وجهها، ثم قالت بتردد:
لقد…
توقفت لثوانٍ قبل أن تكمل:
حلمت بكابوسٍ مخيف… كان هناك وحشٌ عملاق يحاول مهاجمتي.
ضحكت الأم ضحكةً لطيفة امتزجت بشيءٍ من الدعابة، مما جعل جوليان تشعر بالانزعاج من نبرتها الساخرة، فأخفت وجهها في صدر والدتها وهي تتمتم:
أمي، توقفي! هذا ليس مضحكًا، لقد كان وحشًا مخيفًا!
توقفت الأم عن الضحك وقالت بحنان:
عزيزتي، إنه مجرد حلم، لا تقلقي، فهو لا يمتّ إلى الواقع بصلة… وحتى إن حاول هذا الوحش الاقتراب من ابنتي الصغيرة، فسأكون هناك لأردعه.
قالت ذلك وهي ترفع قبضتها اليمنى بحركةٍ تمثيلية مضحكة، محاولةً أن تنسي ابنتها خوفها من الكابوس.
رفعت جوليان رأسها وقالت بصوتٍ خافت:
تعدينني؟ أنكِ ستكونين موجودة دائمًا؟
داعبت الأم رأس جوليان وهي تضحك بحنان:
بالتأكيد، سأكون دومًا هنا لحمايتك… حتى من الوحوش التي تحت السرير!
✍🏻 مستورة يحيى الزهراني