نحن طويق

بين الإنذار المبكر وزوال الخطر

بين الإنذار المبكر وزوال الخطر

عشر دقائق تفصل بين الإنذار المبكر وزوال الخطر،عشر دقائق تتسارع فيها عقارب الساعة، وتتجه فيها الأنظار إلى السماء، بينما تتجه القلوب إلى ربّ السماء.

وفي هذه الدقائق، تتجلّى حقيقة السعودي الذي يستمدّ عزّته من إيمانه، ويستند في قوته إلى الله، ويعيش على أرضٍ شرّفها الله بالحرمين الشريفين، وتحت راية وطنٍ يعتزّ بقيادته، ويفخر بجنوده، ويؤمن بأن الأمن نعمة تستوجب الحمد، وأن الدعاء بابٌ عظيم من أبواب الرجاء.

حين يصدر الإنذار المبكر، فإننا لا نرى في صوته مجرّد تنبيهٍ لاحتمال الخطر، بل نستحضر معنى أعمق ،أن تتوحّد القلوب على الدعاء، وأن ترتفع الأكفّ إلى الله في لحظةٍ واحدة، كأن الوطن بأسره يقف بين يدي ربّه، يسأله الحفظ والنصر والسلامة.

فما أعظم أن تتحوّل الدقائق العشر إلى موعدٍ تتعانق فيه قلوب السعوديين بالدعاء، وتستمدّ فيه أرواحهم طمأنينتها من الله، الذي بيده الأمر كلّه، وإليه يرجع الأمر كلّه!

نحن في بلاد الحرمين، حيث تتجلّى مكانة التوحيد في وجداننا، ويترسّخ الإيمان في أعماقنا، نعلم أن القوة الحقيقية تبدأ من الثقة بالله، وأن الدعاء ليس آخر ما نلجأ إليه حين تنفد الأسباب، بل هو عبادة ترافقنا في كل حين، ونستكثر منها في أوقات الشدّة. نرفع أكفّنا إلى الله لا لأننا فقدنا أسباب القوة، بل لأننا نوقن أن الأسباب، مهما بلغت، لا تستقلّ عن مشيئته، وأن النصر والتوفيق والحفظ من عنده سبحانه.

وفي ظلّ هذه الثقة بالله، نزداد اعتزازًا بقيادتنا الرشيدة، التي جعلت أمن الوطن واستقراره وسلامة أبنائه مسؤوليةً كبرى، وعملت على تعزيز قدراته الدفاعية والأمنية، وتسخير الإمكانات لحماية أرضه ومقدساته.

إن اعتزازنا بقيادتنا امتدادٌ لاعتزازنا بوطننا، ووفاؤنا لها تعبيرٌ عن انتماءٍ راسخ، يجمعنا على حبّ هذه الأرض، والحرص على أمنها، والإيمان بمستقبلها.

ثم تتجه قلوبنا بالدعاء إلى رجالنا المرابطين، وإلى أبطال الدفاع الجوي، وسائر جنود قواتنا المسلحة ورجال أمننا،أولئك الذين يحملون أمانة الحماية، ويؤدّون واجبهم بيقظةٍ واستعداد، لتظلّ سماء الوطن وأرضه في رعاية الله، ثم في ظلّ ما تبذله مؤسسات الدولة من جهودٍ وإمكاناتٍ لحفظ أمنه.

إنهم موضع فخرنا واعتزازنا، والدعاء لهم واجب محبةٍ ووفاء، فهم رجالٌ نرجو الله أن يسدّدهم، ويحفظهم، ويكلّل جهودهم بالتوفيق والنصر.

وما إن يزول الخطر، حتى تنطلق ألسنتنا بالحمد، وتستقرّ في نفوسنا سكينة الشكر، ونستشعر عظمة النعمة التي نعيشها، ونستذكر أن وراء الطمأنينة أسبابًا سخّرها الله، وجهودًا وطنيةً مخلصة، ويقظةً تستحق التقدير. عندها نفهم أن الدقائق العشر لم تكن مجرّد انتظارٍ لنهاية إنذار، بل لحظةً اجتمعت فيها معاني الإيمان والانتماء والوفاء ،دعاءٌ لله، واعتزازٌ بالقيادة، وثقةٌ بالجنود، وحمدٌ على سلامة الوطن.

إن الوطن ليس أرضًا نسكنها فحسب، بل عقيدةُ انتماءٍ، وذاكرةُ مجدٍ، ورايةٌ تجتمع تحتها القلوب. والسعودية ليست في وجدان أبنائها مجرّد حدودٍ على خريطة ،إنها أرض الحرمين، ومهدُ رسالة الإسلام، وموطنُ العزّة الذي نحمل حبّه في دعائنا، ونترجمه في وعينا ومسؤوليتنا، ونفخر بقيادته، ونعتزّ برجاله.

وهكذا، بين الإنذار المبكر وزوال الخطر، تتجلّى حكاية السعودي: قلبٌ يتعلّق بالله، ووجدانٌ يعتزّ بالقيادة، وعينٌ تفخر بجنود الوطن، وروحٌ تحمد الله على نعمة الأمن. عشر دقائق تمضي، لكن ما تتركه فينا من معاني الإيمان والوفاء والانتماء يبقى أعمق من الزمن وأبقى من اللحظة.

فإذا كان الإنذار المبكر يوقظ انتباهنا إلى احتمال الخطر، فإنه يوقظ في قلوبنا أيضًا دعاءً لا ينقطع، ويذكّرنا بأننا، مهما تعدّدت أسباب القوة، لا نستغني عن قوة الله، وأن أعظم ما نملكه في لحظات الترقّب قلبٌ مؤمن، ولسانٌ ذاكر، ووطنٌ نعتزّ به، وقيادةٌ نلتفّ حولها، وجنودٌ نرفع أكفّنا بالدعاء لهم.

قوتنا بالله، وعزّتنا بالإسلام، وفخرنا بوطننا وقيادتنا، واعتزازنا بجنودنا، وحمدنا لله على أمنٍ نسأله أن يدوم، ونصرٍ نرجوه منه، وحفظٍ لا نبتغي له بديلًا عن حفظه سبحانه.

نحن وطن تعلّم أبناؤه أن العزّة لاتعني غياب التحديات، بل الثبات أمامها، والإيمان بأن لكل محنةٍ فرجًا، ولكل كربٍ مخرجًا بإذن الله.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا وأرضًا، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان، وأبقى سماءها محفوظةً، وحدودها مصونةً، وجنودها منصورين، وقلوب أبنائها معلّقةً به وحده ،فهو سبحانه خير الحافظين.

✍🏻حصه محمد الجهني

 

#نحن_طويق

 

 

حصه محمد الجهني

أديبة وكاتبة رأي وقاصة وشاعرة ومشرفة أقلام ناشئة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.