نحن طويق

السعودية تكشف أبواق التضليل الإلكترونى

السعودية تكشف أبواق التضليل الإلكترونى

أ.. مرفت محفوظ

الإعلام السعودى إعلام مضاد للتضليل ونسعى لكشف الحقائق ورفع وعى المجتمع. لسنا أمام ذباب إلكترونى عابر بل أمام منظومة تضليل منظمة تسعى إلى إختطاف الوعى وتزييف الحقائق والتأثير فى الرأى العام. جيوش التضليل الرقمى سلاح خفى وحرب إلكترونية لتضليل الحقيقة. حين تتحول المنصات الرقمية إلى ساحة لإستهداف السعودية واختبار وعي الشعوب
لم تعد المعارك السياسية تخاض على حدود الدول وحدها ولم تعد محاولات التأثير في صورتها محصورة في التصريحات الرسمية أو الحملات الإعلامية التقليدية فقد أصبحت المنصات الرقمية ساحة مفتوحة تتنافس فيها الأحداث وتتصارع فيها المصالح وتختبر فيها قدرة المجتمعات على التمييز بين الحقيقة والتضليل. وفي هذا الفضاء يبرز ما يعرف بـالذباب الإلكتروني وأبواق التضليل الممنهج» بوصفهما تعبيرين عن أنماط من النشاط الرقمي الذي قد يستخدم لتضخيم الخلافات وتكرار الادعاءات وتوجيه النقاش العام نحو مسارات تخدم أهدافا سياسية أو إعلامية محددة
إن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب خطابًا وطنيا واعيا لا يكتفي بالانفعال بل يفحص الأدلة ويفكك أساليب التضليل ويواجه المعلومات غير الدقيقة بالحقائق الموثقة.من الضروري التمييز بين النقد السياسي المشروع وبين التضليل المتعمد. لكن المشكلة تبدأ عندما تنشر معلومات كاذبة مع العلم بكذبها أو تقتطع التصريحات من سياقها أو تعاد تدوير مواد قديمة باعتبارها أحداثا جديدة أو تستخدم حسابات متعددة لإظهار ادعاء غير موثق وكأنه حقيقة يتفق عليها الجميع.هنا تتجاوز المسألة حدود الاختلاف في الرأي لتصبح قضية تتعلق بنزاهة المعلومات وسلامة النقاش العام.
وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما يجري تكرار الرسالة نفسها بصيغ مختلفة، أو استخدام عناوين مثيرة تستهدف المشاعر قبل العقل أو تحويل حادثة فردية إلى حكم شامل على دولة ومجتمع ومؤسسات. فالتكرار لا يحول الادعاء إلى حقيقة والانتشار لا يمنح المعلومة مصداقية وكثرة الحسابات التي تردد رواية واحدة لا تعني بالضرورة استقلال مصادرها.
إن الرد على التضليل الذي يستهدف السعودية .فحين تنتشر معلومة خاطئة ينبغي تحديد الادعاء بدقة، والعودة إلى مصدره الأصلي، والتحقق من التاريخ والسياق ثم نشر تصحيح واضح مدعوم بالأدلة
كما أن للإعلام المهني مسؤولية أساسية في عدم تحويل الادعاءات المتداولة إلى حقائق بمجرد انتشارها وفي الفصل بين الخبر والرأي وبين المعلومة المؤكدة والاستنتاج وبين النقد المشروع والمحتوى الذي يتضمن تضليلًا يمكن إثباتة إن قوة الحضور الإعلامي للمملكة لا تقاس فقط بقدرتها على الرد وإنما بقدرتها على تقديم المعلومات الموثوقة وشرح مواقفها وإيصال رسائلها إلى الجمهور بلغات وأساليب متعددة وكلما كان الخطاب أكثر دقة وشفافية واتصالا بالوقائع إزدادت قدرته على مواجهة الأحداث المضللة دون الحاجة إلى المبالغة أو الانجرار إلى الاستفزاز
كما أن حماية الوعي الوطني لا تعني رفض كل رأي مخالف بل تعني امتلاك القدرة على التمييز بين الاختلاف الذي يثري النقاش والادعاء الذي يحتاج إلى دليل والحملة المنسقة التي لا يجوز وصفها كذلك إلا استنادا إلى قرائن واضحة. و الحقيقة أقوى من الضجيج و لا تكمن خطورة التضليل الإلكتروني في منشور عابر بل في قدرته المحتملة على تكرار الادعاءات وتشويه السياقات، وزرع الشك وتحويل النقاش العام إلى ساحة من الاستقطاب والانفعال. وعندما تتعلق المسألة بالسعودية فإن التعامل المسؤول معها يستلزم يقظة إعلامية ومجتمعية وخطابا وطنيا يستند إلى الحقائق لا إلى المبالغات إن مواجهة أبواق التضليل لا تبدأ بالصراخ في وجهها بل بكشف آليات عملها والتحقق من محتواها ومساءلة الادعاءات التي تطرحها وتقديم المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب.فالمعركة الحقيقية ليست بين حساب وحساب ولا بين منشور ومنشور إنها معركة بين معلومة تستند إلى الدليل ورواية تطلب من الجمهور أن يصدقها لمجرد أنها تكررت. وفي هذه المعركة يبقى الوعي سلاحا والمصداقية قوة، والحقيقة أساسا لأي دفاع إعلامي مسؤول عن المملكة العربية السعودية.

كاتبة وإعلامية ومنسقة مبادرة نحن طويق 

 

مرفت محفوظ

كاتبة رأي وإعلامية ومنسقة مبادرة نحن طويق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.