نادي القصة

نسيان

نسيان

هو اليوم التالي لموت علا ، البيت ممتليء بأقارب الأسرة وأصدقائها ومعارفها الذين أتوا لتقديم العزاء ،
اتنقل من حضن إحداهن للأخرى تضمني أم علا لصدرها ، تقبلني ثم تتلقفني الأيدي كما لو كنت علانفسها ،يحملني والدها و يمسد شعري ، لم تكن علا تعيرني كل ذلك الاهتمام وخاصة عندما يشتدالمرض عليها ، حيث كانت تقذفني بعصبية ، فارتطم بالجدار ..حملتني ماما سامية إلى غرفة علا وأخذت تقبل أشياءها ، وتبكي ؛ شعرت بالغيرة قليلا من تلك الدمية التي تشبه الكلب وخشيت أن يستبدلوها بي ، خرجت ماما سامية من الغرفة وهي على وشك الانهيار من البكاء والحزن ، لقد ألقتني أرضا دون أن تشعر ، شعرت بالإهانة ، تمنيت لو أموت حفاظا على ماتبقى من كرامتي ، الأيام تمر وأنا ملقاة على أرض الغرفة ، النسيان يدب في أطرافي ، الظلام الدامس يحتل الزوايا ، أنفاس المساءات اللاهثة تخفت ، لاأحد يعيرني اهتماما ،اسمع فقط بكاء ماما سامية دون أن تقترب من الغرفة ، قررت العائلة بيع المنزل بكامل أثاثه ، شعرت بيعض الأمل فلربما كنت لعبة طفلة العائلة الجديدة ، كانت غرفة علا من نصيب الآنسة الجميلة منى ، فتاة موفورة العافية ، ناضجة أنيقة وجادة
اتصلت فورا على مهندسة الديكور واتفقت معها على ضخ الروح في الغرفة وتغيير الألوان.وهكذا كنت ومجمو عة الألعاب الأخرى في حاوية النفايات ، تتقاذفني قطط الحي وتتسلى بخيوط شعري المصنوع من الساتان الذهبي بعناية ..

فاطمة الغامدي

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.