جنتي

جنتي
…………..
الصبح يطل مكتئبا ، يرتدي ذهولي ، فأنا اتسلم منصبي الجديد ، ألم يفترس جسدي ، تصر والدتي أن أزور الطبيب ، تقرير الطبيب يجعل سعادتي بالوظيفة الجديدة تذبل كأوراق البقلة الخضراء ، ماذا أخبر أسرتي ؟ ووالدتي ؟ قارئة ملامحي
أسأل الصباح المثقل بالمتعبين !
ماذا تخبيء لي في طياتك ؟!
الأيام حبلى تلد المفاجآت ولاتشيخ ،
وزني ينقص يوما بعد يوم
ووجهي يذبل
عيناي زائغتان
والألم ينهش ، كذئب جائع
أتأخر عن البيت
انزوي بعيدا عن أمي
أبكي حتى ابتلال العشب
حتى زئير الريح في جوفي
أتمدد على العشب البارد
يداهمني الوقت ، والليل ، وقلق أمي .
اليوم موعد زيارتي الثانية للطبيب ؛
سينصحني بأن استمتع بأيامي الأخيرة ، بأن أسافر لبلد جميل ، كي تغلق عيناي على الجمال ، لأبعث عليه عندما تبعث الخلائق .
أكره النصائح في الوقت الأخير ؛
ربما أقرر عدم زيارة الطبيب ؛
سأتسكع في الشوارع .
اشتم رائحة الناس والطرقات والملامح التي تستعد للرحيل .
وفي وجه أمي قلق وحيرة ،
وطعام ينتظرني لم أعد أهرع للمطبخ ؛ لأرى ماذا طبخت لنا أمي
ياأمي !
كيف أخبرك أنني مريضة ؟! وأنني سأموت ؟
لن أفعل .
ليتني استطيع أن أمحو قلقا يقطب جبينك .
واسئلتك التي تكاد تبتلعني
سامحيني .
فكل ماهو قادم سيكون قاس ؛
سألتها ماذا لو مت ياأمي ؟! بكت ؛
أقمت العزاء في داخلي ،
ابتعدت عن قلقها ولهفتها كي أموت بسلام .
لكنها أمي ، أفتح عيني من اغفاءة ألمي فإذ بها تصلي ، توقد الليل بجوار سريري ؛ لأجلها يارب امنحني عمرا ،
وبلغت من العمر أربعين ، الآلام المؤجلة تستيقظ ، تنتشر خلاياها في جسدي
امتثل لقدري ؛ اشكر ربي الذي مد في عمري عشرين عاما كي لاتحزن أمي ،
الموت الموصى بالتجول في ساحات حياتنا يختطف أمي التي كانت تصلي لأجلي ،و تدعو الله أن يطيل في عمري .
#فاطمة_سعد_الغامدي
#أجساد_دافئة



