أقلام ناشئةنحن طويق

نجوتُ من الخوف ولم ينجُ قلبي

نجوتُ من الخوف ولم ينجُ قلبي

أصواتٌ مرعبة، وانفجاراتٌ تدوي، وصواريخُ تعبر السماء، وطائراتٌ تحلّق فوق رؤوسنا… ونحن نرتجف خوفًا. اعتداءاتٌ مباغتة، وبكاءٌ يملأ المكان، وشعورٌ ثقيل بانعدام الأمان.
ما أقسى أن يغالبك النعاس، بينما ترفض عيناك الاستسلام للنوم، لأنك تتوقع هجومًا في أي لحظة! نتقاسم الأدوار لعلّ أحدنا يحظى ببعض الراحة ، فأُغمض عينًا، وتبقى الأخرى يقظةً تأبى أن يرفّ لها جفن، مترقبةً أي طارئ، وكأن النوم في تلك اللحظات ترفٌ لا نملكه.
ثم أحلّق بطائرتي نحو وطني الثاني، المملكة العربية السعودية، وفي داخلي حزنٌ وأسى على ما يحدث في وطني السودان، وعلى إخوتي الذين لم يجدوا مكانًا آخر يلجؤون إليه طلبًا للأمان.
وبينما أنا هنا، تتردد أنباء الاعتداءات، وتعلو صافرات الإنذار في بلد الحرمين الشريفين. أدعو الله أن يحفظها ويحفظ وطني السودان، وأن يردّ عن البلدين كل سوء، وأن يعيد الطمأنينة إلى قلوب أهلهما.
لكنّ الشعور هذه المرة كان مختلفًا.
كنت أسمع صافرات الإنذار، ومع ذلك كنت قريرة العين، أشعر بالأمان وأنا أتحرك في شوارع المملكة. لم يكن ذلك لأن صوت الإنذار لم يُخفني، بل لأن في داخلي ثقةً بما تبذله هذه البلاد من جهود لحماية وطنها وشعبها، وإيمانًا بأن وراء ذلك حرصًا على سلامة الناس.
وهنا أدركت أن الأمان ليس مجرد غيابٍ للأصوات المخيفة، بل هو شعورٌ بالطمأنينة يسكن القلب حتى حين تعلو تلك الأصوات.
إن شعوري بالأمان في المملكة العربية السعودية لا ينتقص من تقديري لجهود حكومتي وأبناء وطني السودان في حماية بلادهم، ولا من محبتي لوطني وأهلي الذين ما زالوا يواجهون الخوف. فأنا لا أكتب لأقارن بين وطنين، ولا لأقلّل من جهود أحد، وإنما أكتب لأصف شعورًا عشته، وفرقًا أحسسته، وذكرى لا تزال تسكن قلبي.
وما بين وطنٍ أحمل همّه في قلبي، ووطنٍ وجدت فيه الطمأنينة، أقف حاملةً الدعاء لكليهما؛ فالسودان وطني الذي لا يغيب عن روحي، والمملكة العربية السعودية أرضٌ احتضنتني ومنحتني شعورًا بالأمان.
اللهم احفظ السودان وأهله، واحفظ المملكة العربية السعودية وأهلها، وأدم على البلدين نعمة الأمن والسلام، واجبر قلوب الخائفين، وردّ الغائبين إلى أحضان أحبّتهم سالمين.
فكل ما أتمناه، يا رب، ألّا يعود ذلك الخوف إلى قلبي يومًا، وألّا يضطر إنسانٌ في هذه الحياة إلى أن يتقاسم النوم مع القلق، أو أن يغمض عينًا ويُبقي الأخرى ساهرةً انتظارًا للخطر.
نجوتُ من الخوف، لكنّ قلبي ما زال هناك… مع الذين أتمنى أن ينجوا.

✍🏻سلوى عادل

#نحن_طويق

 

 

سلوى عادل محمد

كاتبة رأي

‫2 تعليقات

  1. أبكيتِ قلبي يا سلوى، فبعض الكلمات لا تُقرأ، بل تُعاش وجعًا وتُلامس الروح. نجوتِ بجسدكِ، لكن قلبكِ ما زال يحمل وجع وطنٍ وأهلٍ لم يغادرهم الخوف.
    حفظ الله السودان وأهله، وحفظ المملكة العربية السعودية وأدام عليها نعمة الأمن والأمان.
    فخورةٌ بنوتتي بقلمكِ الذي جعلنا نشعر بما عجزت الكلمات عن وصفه.

  2. أبكيتِ قلبي يا سلوى، فبعض الكلمات لا تُقرأ، بل تُعاش وجعًا وتُلامس الروح. نجوتِ بجسدكِ، لكن قلبكِ ما زال يحمل وجع وطنٍ وأهلٍ لم يغادرهم الخوف.
    حفظ الله السودان وأهله، وحفظ المملكة العربية السعودية وأدام عليها نعمة الأمن والأمان.
    فخورةٌ بنوتتي بقلمكِ الذي جعلنا نشعر بما عجزت الكلمات عن وصفه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.