عثمان أحمد عثمان

عثمان أحمد عثمان
من إعلانٍ في الأهرام إلى بوابة النجاح
بقلم: د. بكري بن معتوق عساس
ليست البدايات الكبيرة دائماً وليدة خطط محكمة أو طرق ممهدة؛ فكثيراً ما تفتح نافذة صغيرة أفقاً واسعاً، وتمنح صاحبها فرصة لتغيير مسار حياته. وقد تكون كلمات عابرة في صحيفة هي الشرارة الأولى لحكاية نجاح تمتد آثارها إلى ما وراء الحدود.
في بداية خمسينيات القرن الميلادي الماضي، لفت إعلانٌ منشور في صحيفة «الأهرام» المصرية انتباه المهندس عثمان أحمد عثمان؛ إذ كان يطلب مقاولين لتنفيذ مشروعات كبيرة في المملكة العربية السعودية. قرأ عثمان في الإعلان فرصة تستحق المغامرة، فقرر أن يخوض التجربة، وأن يتجه إلى المملكة بحثاً عن بداية مهنية جديدة.
حزم أمره وسافر إلى جدة، من دون خطة واضحة أو مسار محدد المعالم. ولم تكن الخطوة خالية من القلق؛ فقد غادر القاهرة بمبلغ محدود، إذ لم يُسمح له بالخروج من مطارها إلا ومعه 120 جنيهاً مصرياً. وكان الجنيه المصري في ذلك الوقت يعادل نحو اثني عشر ريالاً سعودياً، وهو ما يجعلنا ندرك ضآلة المبلغ الذي اعتمد عليه في رحلة لم تكن نتائجها مضمونة.
ومع ذلك، لم يكن ما يحمله عثمان في جيبه هو كل ما يملك؛ فقد حمل معه روح المبادرة، والاستعداد لاقتناص الفرص، والشجاعة في خوض تجربة جديدة. فالمشروعات الكبرى لا تبدأ دائماً برأس مال وفير أو بضمانات كاملة، بل قد تبدأ بفكرة يلتقطها صاحبها في الوقت المناسب، ثم يحولها بالإصرار والعمل إلى واقع.
وهكذا تكشف هذه البداية عن معنى يتجاوز تفاصيل الرحلة الأولى: أن الفرص قد تظهر في أبسط الصور، لكن قيمتها الحقيقية تتوقف على قدرة الإنسان على رؤيتها والإقدام عليها. فمن إعلان صغير في صحيفة، ورحلة إلى جدة بمال محدود، انطلقت حكاية تستحق التأمل في أثر المبادرة والمخاطرة المحسوبة في صناعة النجاح.
كاتب رأي
