رحيق الكلمات
آخر التُطوافِ

آخر التُطوافِ
قصيدة تقاعدي الشخصي
معلم اللغة الإنجليزية ورائد النشاط
الشاعر الدكتور مروان بن علي رباح المزيني
( 1416هـ – 1448هـ )
ها قد وصلتُ لآخر التُطوافِ
بين المدارسِ ظافراً بقطافي
وكتبتُ إسمي هاهنا في دفترٍ
وتركتُه رسماً على الأطرافِ
ووقفتُ أنظرُ للمكانِ مودعاً
وأرى به صوراً من الأطيافِ
عادتْ بي الذكرى لأول ساعةٍ
وجموعِ طلابٍ و وُدٍّ صافِ
وجداولٍ مُلأتْ بكل نصابِها
وسوابعٍ جثمتْ على الأكتافِ
وبدأتُ بالطبشور أولَ حصةٍ
حتى مضى ذكرى مع الأسلافِ
أبحرتُ بالطلابِ أعواماً مضتْ
بالإنجليزي من معينٍ صافِ
لغةٌ وكل الناسِ تعرفُ أنها
لغةُ الحياةِ بدونِ أيِّ خلافِ
لغةٌ ومفتاحٌ لكل وظيفةٍ
وتعاملٍ في معظمِ الأطيافِ
كم من مديرٍ قد حَظيتُ بقربِه
ومعلمينَ بأجملِ الإيلافِ
كانوا هنا سنداً وإخواناً بهم
يشتدُّ عودِي ما هنالكَ خافِ
يتنقلونَ ولا يزالُ عطاؤُهم
نبعٌ يُغذِّي كلَّ غصنٍ وافِ
يتواصلونَ ولو تباعدَ وقعُهم
فهم النجومُ بضوئِها الشفافِ
ومشيتُ في دربِ النشاطِ تعاوناً
ووهبتُه الإبداعَ من أعطافي
ومنحتُه روحي وحبي عاشقاً
حتى غدَا خِلاًّ بدونِ تجافِ
كلُّ الفعالياتِ طفتُ ربوعَها
ولقيتُ كلَّ الصحبِ والأضيافِ
شاركتُ أنواعَ النشاطِ جميعَها
بالرسمِ بالألعابِ كلَّ ثقافِ
كلُّ المسارحِ قد رَقِيتُ عُلُوَّها
أهديتُها شِعراً بنبضِ قوافِ
منذُ الطفولةِ قد عشقتُ مدارسي
حتى التخرجِ دونما استخفاف
أهوَى التَّميُّزَ لستَ أرضى غيرَه
وأنافسُ الأحبابَ في إنصافِ
واليومَ أتركُ ذلكَ النهرَ الذي
أحببتُه ومنحتُه مِجدافي
ماضٍ إلى دُنيا لأبدأ رحلةً
أخرَى أعاودُها مع التِّطوافِ
***

6b0e866e-1045-4ced-b163-a67161482f52



