كُتاب الرأي

الوطن أمل عايش

الوطن أمل عايش

بقلم المواطنة: أمل عايش  

حين أكتب عن الوطن أشعر أن اللغة تضيق، فكيف للكلمات أن تختصر أرضًا لم تكن يومًا مجرد أرض، بل كانت أول الأمان وأول الانتماء والمكان الذي كبرت فيه أحلامنا قبل أن نعرف أسماءها؟
أنا ابنة المملكة العربية السعودية، وحين أقولها لا أقدّم تعريفًا بنفسي، بل أقول تاريخًا أنتمي إليه وحاضرًا أعيش خيره ومستقبلًا أشعر بمسؤوليتي تجاهه.
كبر الوطن معي، كان في طفولتي بيتًا ومدرسة وشارعًا وأهلًا، ثم أدركت مع العمر أنه أكبر من المكان. هو أن تمضي في يومك آمنًا حتى تكاد تنسى أن الأمان نعمة، وأن تحلم دون أن تخشى أن يكون الحلم أكبر من حقك. ولعل أخطر ما تفعله النعم حين تطول صحبتها أنها تصبح مألوفة، لا لأنها فقدت عظمتها، بل لأننا فقدنا دهشتنا بها.
لهذا لا أرى حب الوطن قصيدة تُقال ولا راية تُرفع في مناسبة ثم تُطوى. الوطن امتحان يومي للضمير. أن تتقن عملك حين لا يراقبك أحد، وتحفظ مكانًا ليس ملكك لأنه ملك الجميع، وتزرع علمًا أو خُلُقًا أو أثرًا سيبقى بعدك.
وأنا معلمة أعرف أن الوطن قد يجلس أمامي كل صباح على مقعد دراسي، في عقل طالبة تنتظر من يوقظ سؤالها، وفي حلم صغير قد تصنعه كلمة. لذلك لا أشعر أنني أشرح درسًا فحسب، بل أشعر أن جزءًا من مستقبل الوطن يجلس أمامي.
ومع السنوات تغيّر السؤال في داخلي. لم أعد أسأل: ماذا أعطاني الوطن؟ فما أعطانيه أكثر من أن يُحصى، بل أصبحت أسأل: ماذا سيبقى للوطن مني؟
فنحن عابرون والوطن باقٍ، وأصدق الحب ليس ما نقوله له، بل ما نتركه فيه من إنسان أفضل وعمل أتقن وفكرة أنفع وأثر يليق بأرض أعطتنا الكثير.
فالوطن لا يحتاج أن نخبره كم نحبه، يكفي أن يرى في أعمالنا ما يثبت أننا أحببناه حقًا.

كاتبة رأي 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.