كُتاب الرأي

*التخصص ليس قرارًا عائليًا*

*التخصص ليس قرارًا عائليًا*

بقلم الكاتب/ خالد ال سعد

مع إعلان نتائج القبول الجامعي يتكرر مشهد يتجاوز كونه قرارًا تعليميًا ليصبح قضية أسرية يتداخل فيها الحب مع القلق والرغبة في ضمان مستقبل الأبناء. وفي خضم ذلك قد يجد بعض الطلاب أنفسهم في تخصصات لم يختاروها بل اختيرت لهم.

الأسرة شريك أساسي في بناء مستقبل أبنائها لكن دورها الحقيقي يبدأ بالتوجيه وينتهي عند احترام قرار الطالب. فالاختيار المبني على الميول والقدرات يعزز الدافعية ويرفع مستوى الإنجاز ويزيد فرص الاستمرار والنجاح بينما قد يؤدي فرض التخصص إلى ضعف الرضا وتراجع الأداء وربما تغيير المسار بعد سنوات من الدراسة.

ومن المنظور النفسي فإن شعور الشاب أو الشابة بأن القرار نابع من قناعة شخصية يعزز الثقة بالنفس وتحمل المسؤولية والاستقلالية. أما عندما يشعر بأن مستقبله صيغ وفق رغبات الآخرين فقد تتراجع الدافعية ويصبح الإنجاز مجرد استجابة للضغوط لا تعبيرًا عن الطموح.

وليس المقصود إبعاد الأسرة عن القرار بل إشراكها بطريقة متوازنة تقوم على الحوار والاستماع وتقديم الخبرة وترك مساحة كافية للطالب ليختار ما يناسب إمكاناته وطموحه. فنجاح الأبناء لا يقاس بالتخصص الذي تفضله الأسرة بل بقدرتهم على الإبداع والاستمرار فيما يؤمنون به.

إن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأبناء يبدأ بالثقة في قدراتهم واحترام ميولهم لأن التخصص الجامعي ليس قرارًا عائليًا بل قرار حياة يحتاج إلى وعي ودعم وشراكة متزنة بين الأسرة وأبنائها.

كاتب رأي 

 

 

خالد آل سعد

كاتب رأي أخصائي إجتماعي وصانع محتوى ومؤثر إجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.