كُتاب الرأي

الأنوثة ليست أرجيلة ولا دخان

الأنوثة ليست أرجيلة ولا دخان

الدكتورة سارة بنت مرزوق

للتغيير المفاجئ ضريبته. حيث يندفع السلوك سريعًا نحو صور تبدو لافتة، فيطفو على المشهد دون مساءلة…
وفي هذا السياق تمدّدت الأرجيلة داخل الجلسات النسائية، في الاستراحات أو المقاهي والجلسات الخاصة، وصارت جزءًا من نسق اللقاء، وتحوّلت في وعي بعضهن إلى علامة تحضّر أو برستيج، مع أنها في الأغلب تكتسب حضورها من الشيوع أكثر من القيمة.

تتشابك الأسباب في مفاصل الظاهرة؛ موضة تُغري، تقليدٌ يكتسب بريقه من حضور المشاهير، رغبة في كسر الرتابة، ومحاولة للهروب من ضغطٍ يومي. ومع هذا التداخل، يتراجع الاستنكار، وتتشكّل بيئة تحتفي بالسلوك وتعيد إنتاجه.

داخل الدائرة يتكوّن ضغط خفي يدفع نحو التشابه ويُضيّق مسارات الاختلاف. من تختار الاتجاه المغاير تُدفع إلى الهامش، كأن القبول صار مرهونًا بسيجارة أو أرجيلة. هنا يستغلق معنى الحرية، ويتحوّل إلى ارتهان لصورة جماعية ديدنها الاستنساخ.

الأثر المزري يتسرّب إلى الجسد؛ من خشونة في الصوت وبُحّة تستقر في النبرة، ناهيك عن بشرة تفقد صفاءها، واختلالات تمسّ توازن الهرمونات. حيث تثبت عدة دراسات طبية ارتباط الأرجيلة باضطرابات في الخصوبة وتأخر الإنجاب، إضافة إلى مخاطر على الجنين وأمراض مزمنة. الصوت شاهد صامت يحمل النبض الإنساني ويكشف تبدّل الإيقاع في الداخل.

الأنوثة حضور له اتساقه الخاص، يتجلّى في وعي يختار لا في تقليد ينساق. ليست صورة تُستعار، ولا سلوكًا يفرضه الجمع. حين تتضح هذه المفاصل، تنفتح مسارات أوسع للوعي، وتستعيد الحرية معناها بعيدًا عن كل ارتهان.

كاتبة رأي 

 

 

الدكتورة سارة بنت مرزوق

أديبة وشاعرة وقاصة وكاتبة رأي سعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى