تغطيات

وليد قادري في أمسية (ميتا سرد) بجازان

(الميتا سرد) بين الفلسفة والأدب في جلسة قدّمها وليد قادري

جازان – محمد الفريدي 

أقام الشريك الأدبي بمنطقة جازان مساء الخميس الموافق 7 مايو 2026 جلسة ثقافية بعنوان «ميتا سرد»، استضافت الكاتب السعودي وليد قادري، وذلك بتنظيم من جمعية تعزيز، وباستضافة محمصة البهاء، ضمن البرامج الثقافية المعتمدة تحت إشراف هيئة الأدب والنشر والترجمة.

وشهدت الجلسة حضورًا من المهتمين بالسرد والأدب والفنون الفكرية، حيث تناولت الأمسية مفهوم “الميتا سرد” بوصفه أحد أكثر الأشكال السردية تعقيدًا وتشابكًا مع أسئلة الوعي والكتابة والوجود داخل النصوص الأدبية.

واستهل قادري الجلسة بشرح عنوان الأمسية من خلال تفكيك مصطلحي “ميتا” و”سرد”، قبل الانتقال إلى مناقشة إشكالية وعي الكاتب بما يكتبه، والتساؤل عمّا إذا كان المبدع يقود النص فعلًا أم يتحول أحيانًا إلى مجرد أداة تمرير لأفكار وشخصيات تتجاوز وعيه.

كما تطرقت الجلسة إلى الفروقات بين النص الواعي، والفكرة الواعية، والشخصية الواعية، والممثل الواعي داخل الأعمال الأدبية والدرامية، مع استعراض عدد من النماذج العالمية التي تناولت هذا النوع من الكتابة، من بينها رواية دون كيخوت، ومسرحية ست شخصيات تبحث عن مؤلف، إلى جانب التوقف عند تجربة “إذابة” بوصفها نموذجًا عربيًا قابلًا للنقاش ضمن هذا السياق.

وتناول اللقاء كذلك الفرق بين “الأنسنة” و”الوعي بالوجود”، إلى جانب الحديث عن النصوص والروايات التفاعلية، وتقنيات الرواية داخل الرواية، والتناص والمحاكاة، إضافة إلى مفهوم “سقوط الحائط الرابع” وعلاقته بتمرد الأفكار والنصوص ووصولها إلى مرحلة النضج الفني والفلسفي.

كما ناقشت الأمسية سؤالًا محوريًا حول اللحظة التي يصبح فيها النص واعيًا بحق، مقابل الحالات التي يتحول فيها توظيف الميتا سرد إلى مجرد استعراض فني أو لغوي يفتقر للضرورة الفنية، واختُتمت الجلسة بطرح نماذج تطبيقية ونقاشات مفتوحة مع الحضور حول تجليات الميتا سرد في الأدب والسينما والمسرح.

وقد حظيت الجلسة بتفاعل ملحوظ من الحضور الذين أثروا النقاش بمداخلاتهم وأسئلتهم حول حدود الوعي داخل النصوص الإبداعية، وعلاقة الكاتب بشخصياته وأفكاره، وإمكانية تحوّل النص إلى كيان يتجاوز صانعه ويعيد مساءلته من الداخل. كما شهدت الأمسية نقاشات ثرية حول حضور الميتا سرد في الرواية العربية المعاصرة، ومدى نجاح بعض الأعمال في توظيفه كأداة فكرية وجمالية بعيدًا عن الاستعراض الفني أو التعقيد المفتعل، وسط إشادة الحاضرين بعمق الطرح وتنوع المحاور التي جمعت بين الجانب النقدي والفلسفي والتطبيقي.

محمد الفريدي

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى