لستُ هنا عبثًا

لستُ هنا عبثًا
سؤال بسيط، لكن معناه عميق: لماذا خُلِقنا؟ وما السبب الرئيسي وراء خلقنا؟
خُلِقنا ليس للعب ومسليات الدنيا، بل خُلِقنا لنعبد الله وحده لا شريك له. هو الذي أطعمنا وسقانا، وجعل العلم نهرًا منيرًا في عقولنا، وجعل فينا القوة والتفكير، فهل لا يستحق أن نعبده؟
ولكن كيف عرفنا مَن هو الخالق؟
عرفناه من خلال الرسل والأنبياء والكتب المنزلة على الرسل، عليهم السلام.
لقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن الغاية العظمى من خلقنا فقال:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
فالعبادة هي أصل وجودنا، وبها يعرف الإنسان خالقه، ويقترب منه، ويشكره على نعمه التي لا تُحصى. والعبادة ليست شعائر نؤديها فحسب، بل هي أن يتحول كل جانب من حياتنا إلى طريق للخير؛ فكلمة صادقة عبادة، وبرّ الوالدين عبادة، ومساعدة محتاج عبادة، وطلب العلم بنية صالحة عبادة.
ومع ذلك، فإن طريق الحياة ليس مفروشًا بالورد دائمًا؛ فهي اختبار تتنوع أسئلته، وتختلف مواقفه. نُختبر في صبرنا حين تضيق بنا الأيام، وفي شكرنا حين تتسع لنا النعم، وفي اختياراتنا حين تتعدد أمامنا الطرق.
وقد نظن أحيانًا أن الصعوبات تعترض طريقنا، ثم نكتشف أنها كانت تصنعنا من الداخل، وتعلمنا الصبر، وتكشف لنا قوتنا، وتقودنا إلى الله.
وهنا يظهر السؤال الذي أراه أكثر إلحاحًا: ماذا سأترك خلفي عندما تنتهي رحلتي؟
لن يبقى معنا ما جمعناه من أشياء، لكن قد تبقى كلمة طيبة قلناها في وقت احتاج فيه أحدهم إلى الأمل، أو يد امتدت لمساعدة إنسان، أو علم علّمناه فانتفع به غيرنا، أو عمل صالح لم نعرف أن أثره سيصل إلى قلوب لم نلتقِ بها.
فالأثر الطيب هو عمرٌ آخر للإنسان؛ قد ينتهي عمره، لكن الخير الذي زرعه يواصل النمو من بعده.
وأنا، حين أفكر في رسالتي في هذه الحياة، لا أريد أن أكون مجرد عابرة في صفحات الزمن، بل أريد أن يكون لوجودي معنى، ولوقتي قيمة، ولأعمالي أثر. أريد أن أتعلم لأفيد، وأبدع لأخدم، وأساعد لأترك في حياة الآخرين شيئًا جميلًا، وأن أجعل من موهبتي وعلمي طريقًا للنفع والخير.
لستُ هنا عبثًا، وحياتي ليست بلا معنى.
أنا هنا لأعبد الله، وأعمر الأرض، وأجتاز الاختبار، وأترك أثرًا.
ربى العلوني