رحيل قامة… وبقاء الأثر

رحيل قامة… وبقاء الأثر
بقلم / موضي عوده العمراني
ما زال صدى المكان يفتقد ذلك الصوت الذي كان ينساب في أرجائه دفئًا وأُنسًا، فيوقظ في الزوايا حياةً، وفي القلوب طمأنينةً. كل ركنٍ هنا يروي حكايةً عنها، وكل ممرٍ يحتفظ بوقع خطواتها، وكل ضحكةٍ ما زالت معلقةً في الذاكرة كأنها لم تغب.
لم تكن الدكتورة عائشة الحكمي -رحمها الله- عابرةَ سبيلٍ في هذا المكان، بل كانت حضورًا استثنائيًا يشبه الضوء؛ إذا حلَّ أنار، وإذا تحدث أمتع، وإذا كتبت أبدعت. كانت قامةً أدبيةً وإنسانيةً تركت من أثرها ما تعجز الأيام عن محوه، حتى غدت الأماكن شاهدةً على سمو أخلاقها، ورقي فكرها، وحنو روحها.
لقد فقدنا صوتًا لم يكن مجرد نبرةٍ تُسمع، بل كان وطنًا من الطمأنينة، وعقلًا يفيض نقدًا وأدبًا، وقلبًا يتسع للجميع. فقدنا امرأةً كانت كالنهر العذب؛ كلما اقتربنا منه ازددنا ظمأً إلى علمه وجماله وإنسانيته. وما أشدَّ الفقد حين يغيب أصحاب الأرواح النبيلة قبل أن نرتوي من عطائهم، وقبل أن نكتفي من حضورهم.
رحلت الدكتورة عائشة الحكمي، لكن بعض الراحلين لا يرحلون حقًا؛ يتركون أصواتهم في الجدران، وملامحهم في الذاكرة، وأثرهم في الأرواح، فيغدو غيابهم حضورًا آخر أكثر وجعًا وأشد خلودًا. رحمها الله رحمةً تليق بنقاء قلبها، وأسكنها جنات النعيم، وجعل سيرتها الطيبة وأثرها الجميل نورًا لا ينطفئ في قلوب من عرفوها .
كاتبة رأي



