قيثارة الإلهام

بلاد الشمس

بلاد الشمس

هل أنا من هُناك؟
من حيثُ تشرقُ الشمسُ
وتُغرد الأمسيات؟
أم أنني عابرٌ
أضاعته الجهات
فمضى يسألُ الضوء عن ملامحه
ويتتبعُ ظِلَّ عهدٍ
ليس آت؟

هل أنا من هناك…
من بيوتِ الطينِ القديمة
ومن رياحينَ
كانت تنامُ على الشُرفات؟
ومن أبوابٍ خشبية
توقظها خُطى العائدين
آخرَ المساء؟

من هناك…
حيثُ كانت الجدّاتُ
يخبزنَ الدفءَ مع الخبز
ويتركنَ للحطبِ
حكاياتِ المطر.

حيثُ الفوانيسُ
تعلّقُ في الليلِ
كدعاءٍ خفيف
والنوافذُ الصغيرة
تحفظُ أسرارَ البيوت
ورائحةُ احتراقِ التنورِ
تسبقُ الفجرَ
إلى القلب.

وحيثُ الجاراتُ
ينسجنَ المساءَ
بأحاديثٍ طويلة
ورائحةِ القهوةِ
تعبرُ من بيتٍ
إلى بيت.

هل أنا من هناك؟
من صوتِ المآذنِ القديمة
ومن الساحاتِ
التي كانت تتّسعُ للجميع؟
ومن ضحكاتِ الأطفال
تركضُ حافيةً
فوق ترابٍ
يعرف أسماءهم؟

من هناك…
حيثُ كان الوقتُ أبطأ
والقلوبُ أوسع
والحياةُ تمضي
هادئةً
غيرآبهةٍ بعثراتِ الطريق.

أحنُّ إلى تلك الأزقة…
إلى ثيابِ الأمهات
ترفرفُ فوق الحبال
وإلى صوتِ أبي
حين يعودُ آخرَ النهار
حاملًا تعبَهُ
ورائحةَ الشمس.

وإلى كعكِ البرتقالِ
آهٍ يا كعكِ البرتقال
حين كانت أمي
تخبزهُ للفرح
في المساءاتِ البعيدة

هل أنا من هناك فعلًا؟
أم أنني
كلما ضاقتْ بي المدن
عدتُ أفتّشُ في ذاكرتي
عن بيتٍ طينيّ
ما زال بابُهُ مفتوحًا
وينتظرني…
هناك.

بقلم الشاعرة

بهجه أحمد

بهجه أحمد

كاتبة رأي وشاعرة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى