أبي… سند الحياة

أبي… سند الحياة
الأب ليس مجرد شخص نراه كل يوم، بل هو الأمان الذي نشعر به دون أن نتحدث، والقوة التي نستند عليها مهما كبرنا. هو ذلك القلب الصامت الذي يتعب كثيرًا كي يمنح أبناءه حياة أجمل ومستقبلًا أفضل.
أبي هو أول رجل شعرت معه بالأمان، وأول من علّمني أن الحياة تحتاج إلى صبر وقوة وطموح. ورغم انشغاله وتعبه، كان دائمًا حاضرًا في تفاصيل حياتنا الصغيرة قبل الكبيرة، يحمل همّنا قبل أن نشعر به، ويفرح لإنجازاتنا وكأنها أعظم انتصارات الدنيا.
قد لا يتحدث الأب كثيرًا عن مشاعره، لكنه يعبّر عنها بأفعاله وتضحياته التي لا تنتهي. فهو يعمل ويتعب بصمت، ويخفي تعبه خلف ابتسامته حتى تبقى أسرته بخير. ولذلك يبقى الأب أعظم مثال للعطاء الحقيقي الذي لا ينتظر مقابلًا.
وكلما كبرنا، أدركنا أن وجود الأب نعمة عظيمة لا تُقدّر بثمن، وأن دعمه ووجوده في حياتنا يمنحنا قوة لا تشبه أي شيء آخر. فالأب ليس فقط ربّ أسرة، بل وطن صغير نلجأ إليه كلما أثقلتنا الحياة.
ومن أجمل ما يميز الأب أنه يمنح أبناءه الثقة بأنفسهم، ويزرع في قلوبهم الإصرار على تحقيق أحلامهم. فهو لا يكتفي بتوفير احتياجاتهم، بل يسعى دائمًا إلى أن يراهم في أفضل حال، ناجحين وسعداء ومطمئنين. وكثيرًا ما تكون نصائحه البسيطة سببًا في تجاوز المواقف الصعبة واتخاذ القرارات الصحيحة في الحياة.
كما أن الأب هو القدوة الأولى لأبنائه، فمنه نتعلم الأخلاق الحميدة، والصدق، وتحمل المسؤولية، واحترام الآخرين. وكل موقف جميل يقدمه لنا يترك أثرًا يبقى في ذاكرتنا سنوات طويلة، فنكبر ونحن نحمل في قلوبنا الكثير من الامتنان والحب له.
وفي يومنا هذا، لا أملك إلا أن أدعو الله أن يحفظ أبي، ويمدّه بالصحة والعافية، ويجزيه عنّا خير الجزاء على كل ما قدمه لنا من حب وعطاء وتضحية. فمهما تحدثت عنه، ومهما كتبت من كلمات، فلن أوفيه حقه، لأن فضل الأب أكبر من أن يُختصر .
وعندما أتأمل سنوات حياتي، أجد أن أبي كان حاضرًا في كل مرحلة منها، يساندني عند تعثري، ويشجعني عند نجاحي، ويمنحني الأمل عندما أشعر بالضعف. كان دائمًا مصدر الطمأنينة الذي ألجأ إليه، والكلمة الصادقة التي تمنحني القوة للاستمرار. وما أجمل شعور الإنسان عندما يعلم أن هناك أبًا يدعو له بصدق، ويفرح لفرحه، ويحزن لحزنه دون أن ينتظر منه شيئًا في المقابل،
إن حب الأب لا يُقاس بالكلمات، بل بالمواقف التي تبقى راسخة في الذاكرة مهما مرّ الزمن. ولذلك سيظل أبي شخصًا عزيزًا ومكانةً عظيمةً في قلبي، أعتز به وأفتخر بوجوده في حياتي، وأسأل الله دائمًا أن يحفظه ويبارك في عمره ويجزيه عني وعن أسرتي،
، سيبقى أبي مصدر فخري وأماني وسندي بعد الله، وستبقى مكانته في قلبي أكبر من أن
تصف .
بقلم ✍🏻 : ميلاف بخت العتيبي