قيثارة الإلهام

يا شامُ

يا شامُ

يا شامُ كم شهدتْ مآذِنُكِ الحصارْ
فما انحنى صوتُ الأذانِ ولا انكسرْ

والياسمينْ ،،بينَ الرُّكامْ ،، نَفَضَ الغُبارْ
وأطلَّ يُخبرُنا بجرحٍ ينتصرْ

يا شامُ فيكِ الأُمُّ من بعدِ انتظارْ
تُحصي الغيابَ ويستُرُ الدمعَ الصبرْ

أبوابُ بيتٍ خاليًا ترعى الديارْ
تُصغي لِطَرقِ العائدينَ… وتنتظرْ

ونوافذٌ للحبِّ قد كانت شعارْ
تبكي وجوهًا هزَّها صَرْفُ الدهرْ

ورغيفُ خُبزٍ ساخنٍ بيدِ الصِّغارْ
لكنَّهُ من قهرِهِم قد صارَ مُرّْ

والحارةُ الأولى تُخَبِّئُ في الحِجارْ
ضحكاتِ أطفالٍ… يُردِّدُها السَّحَرْ

شهداؤُكِ الأبرارُ قد صاغوا افتخارْ
صاروا على بابِ الدعاءِ… همُ القَدَرْ

وشامُكِ العظمى إذا ضاقَ المَدارْ
لا تُهزَمُ… بل تختبرْ صبرَ البَشَرْ

ومآذنٌ شهدتْ وجدرانٌ كبارْ
حَفِظَتْ حِكاياتِ الزَّمانِ على الأثَرْ

يا شام فجرك كان لحظة انتصار
تاللهِ فجرُ الصابرينَ هو الظَّفَرْ

إنّ المطر في الشامِ جبْرُ الانكسارْ
كأنَّهُ يمحو منَ الذكرى الصُّوَرْ

النصر فيكِ ليس مفتاحٌ ودار
النصرُ باب بعد صمتٍ يزدهر

يا شامُنا لم ينحني فيكِ الوقارْ
رغمَ الجراحِ فقدْ أتيتِ بالفخرْ

سَطَّرتِ تاريخًا، لَكِ حُلوُ المَرار
وبقيتِ شامخةً يعانقُكِ الدهر

يوسف الحربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.