ماذا لو اختفى الوقت ؟
ماذا لو اختفى الوقت ؟
حين تتوقف العقارب.. يبدأ وعي الإنسان بالوقت
وداد مسعد العلوي
تصوّر لو أنك نهضت يومًا ، وتبحث عن الساعة لترى كم هو التوقيت الآن وتتفاجئ بأن الساعة التي على الجدار قد اختفت ثم تبحث عن ساعة يدك فإذا بعقارب الساعة غير موجودة ، فتقوم لجوالك فإذا هو بلا ساعة !
وعندما تخرج تجد الناس تمشي وتعمل لكن لا أحد يعرف كم الساعة الآن !
هل من المعقول سيكون هناك اختفاء حتمي لكلمة ” تأخرت عشر دقائق” أو ” تأخرت نصف ساعة عن عملك ” مع اختفاء الساعة ؟
ربما سيصبح كل شي نسبيًّا ، فلن تكون هناك مواعيد محددة لرحلات الطيران أو النقل بشكل عام ، ولا أوقات محددة للاجتماعات، فـ مصطلحات ” الساعة الفلانية ، أو النصف ساعة ، إلى جانبها من الدقائق” أصبحت بلا معنى حقيقي .
في هذا الواقع الجديد سيضطر الناس للجوء لإعادة تعريف مفهوم الالتزام بالوقت ، فجميع التقديرات ستكون تقريبية ” ربما تأخرت قليلًا” ، ” ربما لازال هناك وقت طويل قبل الشروق أو الغروب” ، لأن الدقة التي اعتدنا عليها في حياتنا الروتينية قد اختفت .
ورغم غياب الدقة الزمنية ، هناك أمورًا كثيرة لن تختفي معها كالتعب بعد عملٍ طويل وشعور الإنسان بالجوع بعد فترة ، فهي أمور تنبهّنا بأن الزمن ليس مرتكز فقط على عقارب وأرقام ، فنبدأ برؤية الوقت ليس كمعيار خارجي يُفرض علينا ، بل كإحساس وشعور داخلي نشعر به ونتفاعل معه .
يُحتمل أن نكتشف أن حياتنا كانت محكومة بجداول وأرقام صارمة أكثر من اللازم ، ومع إعادة برمجة الزمن غالبًا سيكون النوم مع مغرب الشمس والاستيقاظ مع الشروق ، والعمل سيكون مستمرًا حتى الشعور بالتعب
تمامًا كما كان في زمن الرسول ﷺ لم تكن هناك ساعات رقمية أو حتى آلية محددة لقياس الوقت بدقة متناهية فكانوا يعتمدون على التوقيتات العملية مثل :أوقات الصلوات التي تحددها حركة الشمس ومقدار الظل عند الزوال ، والملاحظات الفلكية كحركة الشمس والقمر.
وكان الالتزام بالوقت قائمًا آنذاك لكنه قائم على الفهم الطبيعي للإنسان وانسجامه معه ، وليس على أرقام تقيس اللحظة بدقة ميكانيكية.
في عالم بلا ساعات قد نكتشف أن الزمن الحقيقي هو إحساس وتجربة نعيشها، حرية أكبر في إدارة حياتنا ومرونة أكثر .
لكن ربما في المقابل هناك تسويف سيحصل ، وتأجيل سيتكرر ، وفوضى ستعم في إدارة المهام الشخصية والمهنية وذلك فقط لمن لم يتأقلم مع التغير الجديد والانسجام مع الطبيعة .
ورغم كل هذا التأمل ، الحقيقة أن الوقت والساعة لن يغيبوا ، فلا الساعة على الجدار ستتلاشى ، ولا الساعات الرقمية ستختفي ، ولا مرور اللحظات سيتوقف .
المقال دعوة للاستدراك وإعادة استشعار اللحظات بإحساس وتجربة حية، فالوقت حتمًا موجود وحاضر بلا انقطاع ، ولاننسى الحرية في تقدير قيمة الوقت كما نريد لكن كل لحضة هي فرصة فلتُستغل بعيشها بوعي .
ثمة قول لـ ويليام شكسبير :”هناك ثمة وقت في حياة الإنسان إذا انتفع به نال فوزًا ومجدًا، وإذا لم ينتهز الفرصة أصبحت حياته عديمة الفائدة وبائسة”.
كاتبة رأي