كتبتُ مسرحي… حينما كنّا نحلم، وكان الحلمُ جميلًا.

كتبتُ مسرحي… حينما كنّا نحلم، وكان الحلمُ جميلًا.
كنّا نرى تلك الستارة الحمراء، وننتظرها بشغفٍ يشبه انتظار الضوء في آخر النفق. وعلى تلك الخشبة الحالمة، كانت الحكايات تنبض، وتفتح لنا أبوابًا لعوالم لم نكن نعرفها إلا في خيالنا.
لم تكن خشبة المسرح مجرد مكان، بل كانت أرضًا خضراء في أعيننا، تجري فيها أنهارٌ صافية، وتحلّق فوقها طيورٌ مغرّدة، ويعيش فيها أناسٌ طيبون بقلوبٍ نقية. وكانت الورود تتفتح بألوان الفرح، وكان كل شيء يبدو سحريًا، كأننا دخلنا عالمًا خُلق لأحلامنا وحدنا.
أخذنا المسرح بعيدًا إلى عوالم خيالية عشنا فيها أجمل الأوقات، فغرس فينا حبَّه دون أن نشعر. فكتبنا، ومثّلنا، وحكينا قصص الأطفال، وأخرجنا مشاهد صغيرة بحجم قلوبنا الكبيرة.
ومرّت الأيام…
وأصبح المسرح يُحتفى به، لكننا لم نعد نراه كما كنّا نراه أول مرة. كانت الدراسة — رغم جمالها — تمنحنا منه شيئًا يسيرًا، بينما ظلّ في داخلي يكبر بصمتٍ لا يسمعه أحد.
كنتُ أكتب وحدي… أتخيّل المشاهد، وأرسم الشخصيات، وأضع نصوصي في درجٍ صغير، تراكمت فيه الأوراق، ونامت عليه الذكريات طويلًا.
لكنها لم تغب…
كانت تعود إليّ كلما اشتقت، تفتح في داخلي ذلك الباب القديم، وتهمس: هنا بدأت الحكاية.
وهنا أتساءل:
هل حياتنا مسرحٌ مليءٌ بالمواقف؟
هل الناس من حولنا هم الجمهور الحقيقي؟
هل الدموع التي تتساقط على خشبة المسرح هي نفسها دموعنا؟
هل ابتسامتنا التي نرى انعكاسها على أحبابنا هي حدثٌ مسرحيّ واقعي؟
إن ما أريد قوله هو أننا نعيش في أعماق مسرح الحياة، وأننا الأقلام التي تكتب قصصنا، ونحن المخرجون، ونحن أيضًا الشخصيات التي تصنع الحكايات.
ومع الأيام، أدركتُ أنني لم أكتب مسرحًا فحسب، بل كتبتُ جزءًا مني… من طفولتي، ومن دهشتي الأولى، ومن ذلك الحلم الذي لم يكبر… بل كبر معي.
وما زلتُ، كلما مررتُ بذاكرتي، أرى تلك الستارة الحمراء، وأشعر أن هناك صوتًا يناديني من خلفها، يقول:
اكتب من جديد… فالمسرح لا ينسى من أحبَّه
بقلم / أماني الزيدان



