في ظلال المسرح

قراءة في مسرحية “المزاد العاطفي”

قراءة في مسرحية “المزاد العاطفي”

قدمت مسرحية “مزاد عاطفي” من تأليف عهود القرشي وإخراج تركي باعيسى انموذجًا حيا للمسرح السعودي المعاصر، حيث سجلت حضورا عربيا لافتا، بعد مشاركتها في مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، وأيام القاهرة الدولي للمونودراما، بما يعكس تنامي حضور المسرح السعودي في المحافل الإقليمية.

،، ماذا يتبقى للإنسان عندما تتحول العلاقات إلى صفقات؟،،
وتتناول المسرحية معالجة درامية ذات طابع يتسم بالرمزية، حيث تستعرض تأثير الماديات على العلاقات الإنسانية، عبر توظيف فكرة “المزاد” بوصفها استعارة درامية تطرح تساؤلات حول الحب، والوفاء، والكرامة، عندما تصبح القيم الإنسانية عرضة للمساومة.

وجاء أختيار “المونودراما” وهو أحد أصعب الأشكال المسرحية؛ إذ يعتمد على ممثل واحد يحمل عبء السرد والإيقاع والتواصل مع الجمهور. فقد نجحت الفنانة أفنان الخضر في تقديم أداء اتسم بالتدرج النفسي، محافظا على حضور الشخصية وقدرتها على استدراج المتلقي إلى مساحة من التأمل أكثر من تقديم الإجابات.

أما الرؤية الإخراجية للمخرج تركي باعيسى، فقد اتسمت بالاقتصاد في العناصر البصرية، مع توظيف الإضاءة والإيقاع والرمز لخدمة الفكرة، بعيدا عن المبالغة في التشكيل البصري، وهو ما منح النص مساحة أكبر للتأثير، وجعل المزاد يبدو صورة رمزية للمجتمع المعاصر أكثر من كونه حدثا مسرحيا منفصلا.

وضم فريق العمل نخبة من الكفاءات الفنية، حيث شاركت دانا القدهي مساعدًا للمخرج، وتولت رولا مطلق تصميم الأزياء، وأشرفت سامية النعماني على الديكور، فيما نفذت ليلى الحارثي المكياج، وشارك خالد شام مساعدًا للإنتاج. كما أسهم في الجوانب الفنية كل من ميشيل منير في تنفيذ الديكور، ونواف عبدالهادي في الموسيقى، وحمد بن جنيدل في التنفيذ التقني للإضاءة والصوت، بينما تولت فرقة جوقة المسرح إنتاج العمل.

وتحمل المسرحية رسائل إنسانية واضحة، أبرزها أن القيم لا يمكن أن تُشترى، وأن الطمع يقود الإنسان إلى خسارة ما هو أثمن من المال، وأن العلاقات الصادقة لا تقوم على المنفعة بل على الصدق والوفاء. لذلك لا يخرج المتلقي من العرض وهو يحمل إجابات جاهزة، بل يغادر محملًا بأسئلة تدفعه إلى مراجعة علاقاته ومواقفه في الحياة.

وتعكس “مزاد عاطفي” جانبا من تطور التجربة المسرحية السعودية، سواء على مستوى النص أو الإخراج أو الأداء، إلى جانب حضورها في المحافل المسرحية العربية، بما يعزز مكانة المسرح السعودي على المستويين المحلي والإقليمي.

بقلم أ.نوف الزامل
إعلامية وكاتبة رأي

 

نوف الزامل

إعلامية وكاتبة رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.