كُتاب الرأي

كيف تختار حليفك

كيف تختار حليفك

المستشار عبدالله سالم الصعيري

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّرًا

وإذا افترقن تكسّرت آحادا

التحالف والتكتل والترابط مطلبٌ أساسي للقوة والاستمرارية، وداعمٌ مهم لتحقيقالانتصارات والتفوق على الخصوم والمنافسين. غير أن نجاح أي تحالف لا يقوم علىمجرد الاجتماع، بل على طبيعة الأسس التي بُني عليها.

فالتحالفات قد تقوم على روابط عرقية، أو حدود جغرافية، أو مصالح اقتصادية، أوتقاطعات أيديولوجية. إلا أن التجارب التاريخية أثبتت أن كثيرًا من هذه الروابط قدتضعف عند أول اختبار حقيقي للمصالح. إذ إن المصالح تتغير، والحدود يعاد ترسيمها،والتحالفات المؤقتة قد تنهار إذا تعارضت مع أولويات أعمق.

أقوى التحالفات عادةً هي تلك التي تستند إلى وحدة المنهج والرؤية الاستراتيجية،حيث يتشارك الأطراف تصورًا مشتركًا للتهديدات والفرص، ويملكون تعريفًا موحدًالمفهوم الأمن والمصلحة العليا. فغياب هذا التوافق يجعل أي تحالف هشًّا، عرضةًللتفكك عند أول أزمة.

التاريخ السياسي، قديمه وحديثه، مليء بأمثلة لتحالفات انهارت بسبب تضاربالولاءات أو اختلاف المرجعيات الفكرية. فعندما تتقدم الانتماءات الفكرية أو المذهبيةأو الأيديولوجية على مفهوم الدولة الوطنية، ينشأ توتر بين الولاء الداخلي والارتباطاتالخارجية، وهو ما يضعف الاستقرار ويخلق أزمات ثقة.

لذلك فإن اختيار الحليف لا ينبغي أن يكون عاطفيًا أو ظرفيًا، بل قائمًا على قراءة دقيقةللثوابت قبل المتغيرات، وعلى فهم عميق لأولويات الطرف الآخر، وحدود التزامه،ومدى تطابق المصالح في المدى البعيد لا القصير فقط.

التحالف الناجح ليس مجرد توقيع اتفاق، بل هو التزام طويل الأمد مبني على وضوحالأهداف، وصراحة النوايا، وتوازن المصالح. وما عدا ذلك قد يتحول إلى عبءاستراتيجي بدل أن يكون مصدر قوة.

كاتب رأي

عبدالله سالم الصعيري

كاتب رأي ومستشار أمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى