كُتاب الرأي

طيبة قلبك

طيبة قلبك

كثيرًا ما نحكم على أشخاص نعرفهم وتربطنا بهم علاقات اجتماعية مختلفة بأحكام تتوافق مع سلوكاتهم وتصرفاتهم معنا، ونبدأ بتوزيع الأوصاف عليهم كأن نقول: فلان طيب القلب وفلانة حنونة، وذاك صاحب صاحبه وآخر شرير، وغيرها ومن التعبيرات التي تعكس الطبيعة البشرية التي طُبعوا عليها خيِّرة كانت أو شريرة.
كثير منَّا يحظى برفقة طيبة، وكثير منَّا يتمنى أن يحظى برفقة طيبة، وكثير أيضًا لا يسعدهم الحظ بالظفر بهذه الرِّفقة.
الرِّفاق الطَّيبون ببساطة هم أولئك الذين نألفهم ويدخلون قلوبنا بسرعة ودون استئذان؛ فلا نحتاج إلى الرَّسميات في التَّعامل معهم، أو التَّوجس من علاقتنا معهم، هم أولئك الذين نأمنهم على أسرارنا ونشعر بالراحة أثناء الحديث إليهم، هم أيضًا أولئك الذين يهرعون إلى تقديم يد العون لمن يحتاجها دون منٍّ أو كلل، هم أيضًا من نشعر بالأمان والدفء ونحن معهم، من لا نحس بمرور الوقت ونحن بجانبهم، وهم أيضًا أصفياء النوايا لا يقابلون السيئة بالسيئة، بل يُبادرون بمسامحة الآخرين والعفو عنهم؛ لأن قلبهم الرقيق لا يحمل غِلًّا ولا حقدًا لأحد لطيب نيتهم وحسن ظنهم بالجميع، الأشخاص الطيبون هم كرام الناس وأجودهم؛ فإذا كان المتشائم يرى النصف الفارغ من الكوب، والمتفائل يرى النصف المملوء من نفس الكوب، فإن الشخص المحب للعطاء يرى الكوب، ويبدأ بالبحث عن شخص يشعر بالعطش -والمقولة هنا تعود إلى قائلها جي دونالد جي-.
فالطَّيبون هنا هم طيبو الكلام، طيبو المعاملة، طيبو السلوك والمعاشرة، لا يصدر منهم إلا ما هو طيب، باختصار هم أولئك الذين درجنا على وصفهم بـ “اللِّي في قلوبهم على لسانهم” من شدة صفائهم الداخلي والخارجي، فهم صادقو المشاعر رقيقو الأحاسيس، لن تحتاج معهم إلى المزيد من الحب لأنهم هم الحب كله، ستغتني بهم عن كل متصنعٍ للود متزلفٍ للصداقة.
فهنيئًا لك يا من حظيت بصديق طيب، أو حبيب طيب، أو رفقة طيبة، أو عائلة طيبة، لأنك ستحيا حياة طيبة رفقتهم، فاختر لنفسك خليلًا طيبًا يلتمس لك العذر إن غبت، ويصون ودك إن غبت ويحفظ سرك إن ابتعدت.

عبدالعليم مبارك

@abdulaleem12000

X

عبدالعليم مبارك

أديب وكاتب رأي مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى