كُتاب الرأي

” اليد الواحدة تصفق “

” اليد الواحدة تصفق “

ابتسام عبدالعزيز الجبرين

في الذاكرة الشعبية، ترسّخت عبارة: “اليد الواحدة لا تصفق”، وكأنها حقيقة لا تقبل الجدل، تُستخدم لتبرير العجز أو تعليق النجاح على وجود الآخرين. لكن، لو تأملنا الحياة بعمق أكبر، سنكتشف أن هذه المقولة ليست قانونًا مطلقًا، بل مجرد زاوية نظر يمكن إعادة قراءتها.

فاليد الواحدة تصفق ، إذا ضربت بأصابعك الأربعة دون الإبهام على باطن اليد ، فهي يد واحدة ولكنها قادرة على أن تبدأ الإيقاع.  فهي التي تكتب، وتبني، وتغرس، وتطرق الباب الأول. كل إنجاز عظيم بدأ بفكرة في عقل واحد فقط ، وبخطوة من شخص واحد فقط ، لم ينتظر أن تكتمل الأيدي حوله، بل بادر، فكان صوته الأول هو الشرارة التي جذبت بقية الأيادي لاحقًا.

كم من مشروع وُلد من عزيمة فرد، وكم من تغيير بدأ من موقف شخصي لم يُصفّق له أحد في بدايته، لكنه مع الزمن أصبح صدىً يتردد في أفواه الجميع. اليد الواحدة تصفق بالصوت أيضا ، وتصنع الأثر .

ليست الدعوة هنا إلى الاستغناء عن الآخرين، فالتعاون قيمة عظيمة جدا ، لكن الرسالة الأعمق هي ألا نُعلّق قدرتنا على البدء بوجود غيرنا. لا نؤجل خطواتنا انتظارًا لمن يشاركنا الطريق، ولا نُقنع أنفسنا أن النجاح مستحيل وحدنا.

الحقيقة أن اليد الواحدة حين تؤمن، تتحرك. وحين تتحرك، تُلهم. وحين تُلهم، تجد الأيدي الأخرى طريقها إليها.

لذا، ربما آن الأوان أن نعيد صياغة العبارة:

ليست اليد الواحدة عاجزة عن التصفيق، بل هي القادرة على أن تبدأه … ثم يأتي الباقون .

 

نائبة رئيس التحرير

ابتسام عبدالعزيز الجبرين

نائبة رئيس التحرير ( كاتبة رأي ومؤلفة )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى