كُتاب الرأي

مرآة الذوق الاجتماعي

مرآة الذوق الاجتماعي

✍🏻 رؤى مصطفى

من المألوف في مجتمعنا أن نجد بعض الأشخاص يتنقلون بين المجالس العامة واللقاءات الاجتماعية، يحضرون غالبها ويشاركون في أحاديثها، ولكن حين يتعلق الأمر بفتح بيوتهم ودعوة الآخرين إليها، نجدهم متحفظين أو مترددين، وكأن الدعوة إلى المنزل أمر استثنائي لا يُقدمون عليه إلا بمزاج خاص أو ظرف طارئ.

قد يبدو الأمر عاديًا للبعض، لكنه في جوهره يخل بمعنى التوازن الاجتماعي.

فالكرم لا يُقاس بعدد حضورك لمجالس الناس، بل بمدى مبادرتك إلى رد الجميل وفتح باب بيتك لهم، كما فتحوا هم بيوتهم لك.

الضيافة ليست عادة اجتماعية فقط، بل قيمة أخلاقية عميقة.
هي رسالة ضمنية تقول للآخر: مكانك محفوظ في قلبي وبيتي ومن يغفل عن هذه الرسالة قد يترك انطباعًا غير محمود، حتى لو لم يقصد ذلك.

المضيف حين يدعوك إلى منزله لا يمنحك مكانًا تجلس فيه فقط، بل يشاركك خصوصيته، ويفتح لك أبواب بيته وعائلته، وهذا أعلى درجات الود والاحترام.

فهل يليق أن يُقابل هذا الكرم بالاكتفاء بالحضور في المجالس العامة دون مبادرة مماثلة؟

ومن المفارقة أن البعض، مع تقصيره في الدعوة، إذا طلب زيارة بيتك وجدك تستقبله بكل سرور وكرم، وكأنك تؤكد له أن كرمك ثابت لا يتأثر.
لكن يبقى السؤال: لماذا لا يقابل ذلك بالمثل؟

إن المعاملة بالمثل ليست واجبًا رسميًا، بل ذوق إنساني واجتماعي،أن تبادر إلى دعوة من دعاك، أن ترد التحية بكرم مماثل، وأن تجعل من بيتك مساحة للوصل كما كان بيت غيرك لك.

وفي النهاية، يبقى الكرم عنوانًا لصاحبه، لا يُعرف فقط في المجالس العامة، بل يتجلى أكثر في البيت، حين تُفتح أبوابه ليكون موئلًا للود والتواصل🕊️

كاتبة رأي 

 

رؤى مصطفي

كاتبة رأي ومستشارة إعلامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى