حين تستهدف الصواريخ المملكة

حين تستهدف الصواريخ المملكة
يبقى الشعب اليمني أخًا لا خصمًا
قراءة في حكمة القيادة السعودية بين حماية الوطن واحتواء الأشقاء وصناعة طريق السلام
بقلم✍🏼:ناصر الصمي
ليست كل الحروب انتصارًا بالسلاح، وليست كل الخلافات نهايةً للأخوة؛ فهناك مواقف تكشف معادن الدول، وأزمات تُظهر الفرق بين حماية الأوطان والانتقام، وبين مواجهة المعتدي واحتضان الشعوب التي أنهكتها الصراعات. وفي المشهد اليمني السعودي، تبرز معادلة تستحق التأمل: كيف تحمي المملكة أمنها من الاعتداءات، وفي الوقت ذاته تفتح أبواب الأمل أمام شعب يمني تربطه بها أواصر الدين والجوار والتاريخ؟
وطن لا يقبل المساس بأمنه
حين تتعرض المملكة العربية السعودية للاستهداف بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة، فإن القضية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية؛ إنها تمس أمن المواطنين والمقيمين، وتهدد المنشآت الحيوية، وتستهدف استقرار منطقة بأكملها. ومن الطبيعي أن يكون للمملكة حق حماية أراضيها وصون مقدراتها واتخاذ الإجراءات المشروعة التي تضمن سلامة شعبها.
فالتسامح لا يعني التفريط في السيادة، والحكمة لا تعني الصمت أمام الاعتداء، والدعوة إلى السلام لا تعني القبول بتهديد أمن الوطن. بل إن السلام الحقيقي يحتاج إلى موقف واضح يحفظ الحقوق ويمنع تكرار الاعتداءات، ويجعل أمن الشعوب خطًا لا يجوز تجاوزه.
اليمنيون ليسوا خصوم المملكة
لكن السؤال الأهم الذي ينبغي أن يطرحه كل عاقل: هل يتحمل الشعب اليمني بأكمله مسؤولية ما تقوم به الجماعات المسلحة من أعمال عدائية؟
إن الإنصاف يقتضي التفريق بين الشعب والجهات التي تتخذ قرارات الحرب والتصعيد. فاليمنيون، فيهم الأب والأم والطفل والعامل والمزارع والطالب، وهم بشر يتطلعون إلى الأمن والرزق والتعليم والحياة الكريمة، بعيدًا عن أصوات الانفجارات ومخاوف المستقبل.
ولذلك فإن اختزال اليمن في الصراع، أو النظر إلى أبنائه باعتبارهم خصومًا، ظلم لا يخدم أمن المملكة ولا مستقبل اليمن. فالشعوب تبقى، أما الصراعات فتتغير، وما يجمع الأشقاء من روابط إنسانية واجتماعية أوسع من أن تمحوه سنوات الخلاف.
القيادة الحكيمة تصنع الفرق
إن قيمة القيادة لا تظهر في قدرتها على حماية الوطن فحسب، بل تظهر أيضًا في قدرتها على إدارة الأزمات بعقلانية، والتمييز بين المعتدي والمحتاج، وبين من يهدد الأمن ومن يبحث عن فرصة للعيش بسلام.
وقد ارتبط الدور السعودي تجاه اليمن بمسارات إنسانية وتنموية واقتصادية، إلى جانب الجهود السياسية الرامية إلى الوصول إلى حل ينهي الصراع. وهذه المسارات تمثل مجالًا مهمًا لمساعدة اليمنيين على استعادة الاستقرار، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتحسين الخدمات الأساسية، وتوفير مقومات الحياة الكريمة.
ومن هنا، فإن احتواء الأشقاء اليمنيين لا يعني التساهل مع الاعتداءات، بل يعني عدم السماح للصراع بأن يتحول إلى خصومة دائمة بين شعبين. فالموقف الحازم تجاه من يهدد أمن المملكة يمكن أن يسير بالتوازي مع الموقف الإنساني تجاه اليمنيين الذين يتطلعون إلى مستقبل أفضل.
تصحيح الأوضاع يبدأ ببناء الإنسان
إن تصحيح الأوضاع في اليمن لا يتحقق بالشعارات وحدها، ولا يكفي فيه تقديم المساعدات الطارئة، على أهميتها، بل يحتاج إلى رؤية طويلة المدى تقوم على دعم الاقتصاد، وإعادة تأهيل الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز مؤسسات الدولة، ومساندة الجهود الرامية إلى توحيد الصف اليمني على أساس الحوار والحلول السياسية.
كما أن بناء الثقة بين الأشقاء يتطلب خطابًا مسؤولًا يرفض التحريض والكراهية، ويؤكد أن أمن السعودية واستقرار اليمن ليسا هدفين متعارضين، بل مصلحتان مترابطتان؛ فاليمن المستقر يمثل ركيزة مهمة لأمن المنطقة، والمملكة الآمنة والقادرة على دعم التنمية تمثل شريكًا مهمًا في مستقبل اليمن.
والأمل أن تتضافر الجهود اليمنية والإقليمية والدولية من أجل إنهاء أسباب الصراع، ووقف الاعتداءات، وإتاحة الفرصة أمام اليمنيين ليقرروا مستقبلهم بعيدًا عن السلاح والتدخلات التي تعمّق الانقسام.
رسالة إلى العقلاء قبل فوات الأوان
إن أخطر ما تتركه الحروب ليس الدمار الذي تصنعه في المباني، بل الجدران التي تقيمها في النفوس. وحين تتسع دائرة الكراهية، يصبح ترميم العلاقات أصعب من إعادة بناء المدن. لذلك فإن مسؤولية العقلاء تتمثل في منع تحول الخلاف السياسي والعسكري إلى عداوة بين الشعوب، وفي تقديم لغة الحكمة على لغة التحريض.
ومن يظن أن استهداف المملكة سيصنع مستقبلًا أفضل لليمن، فعليه أن يدرك أن استمرار المواجهات لا يورث إلا مزيدًا من الخسائر، وأن أمن الجار ليس تهديدًا لاستقلالك، وأن التعاون والتنمية يمكن أن يحققا للشعوب ما تعجز عنه سنوات الصراع.
كما أن من يطالب بالسلام مطالب بأن يكون واضحًا في رفض الاعتداءات، وألا يجعل الدعوة إلى الحوار غطاءً لاستمرار تهديد المدنيين والمنشآت الحيوية. فالسلام الذي يستحقه الجميع هو سلام يحفظ أمن المملكة، ويصون كرامة اليمنيين، ويضع حدًا للحرب، ويمنح الأجيال القادمة فرصة للعيش بعيدًا عن الخوف.
الخاتمة: قوة تحمي الوطن ويد تمتد للأشقاء
ستظل المملكة العربية السعودية معنية بحماية أمنها وسيادتها، كما ستظل مساندة الشعب اليمني في تجاوز أزماته هدفًا إنسانيًا وتنمويًا ينسجم مع روابط الأخوة والجوار. وبين هذين الموقفين لا يوجد تناقض؛ فالدولة التي تحمي حدودها تستطيع أن تمد يد العون، والقيادة التي ترفض الاعتداء تستطيع أن تدعم السلام، والشعب الذي يعتز بوطنه يستطيع أن يتمنى الخير لجاره.
إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الجميع هي أن أمن المملكة خط أحمر، وأن الشعب اليمني ليس عدوًا، وأن مستقبل البلدين لا ينبغي أن يبقى رهينة للصواريخ والصراعات.
فالأوطان تُحمى بالوعي والقوة المشروعة، والشعوب تُحتوى بالعدل والرحمة والتنمية، والسلام الحقيقي هو الذي ينهي الاعتداء، ويصون الكرامة، ويمنح الأشقاء فرصة جديدة لكتابة تاريخ عنوانه الأمن والاستقرار وحسن الجوار.
حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، وحفظ اليمن وأهله، وأدام على البلدين نعمة الأمن والاستقرار، وجعل الحكمة والحوار طريقًا إلى سلام دائم يليق بالشعبين الشقيقين.
كاتب رأي



ماشاء الله تبارك الرحمن ابدعت وهذه هي الحقيقه مجسده في مكرمه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده للشعب والاخوان اليمنيين في المكرمه الكريمه بتصحيح اوضاعهم