(حان وقت الغاء مجلس الرجال)

(حان وقت الغاء مجلس الرجال)
الدكتور / حمود عوض الحيسوني
عندنا بعض العادات والتقاليد والسلوم التي ورثناها جيلًا بعد جيل وأصبح الاقتراب منها أو مناقشتها أمرًا غير مقبول عند البعض حتى لو تغيرت ظروف الحياة وتبدلت احتياجات الأسرة ومن هذه العادات المبالغة في تجهيز مجالس الرجال وصرف مبالغ كبيرة عليها رغم أن بعضها لا يُستخدم إلا في مناسبات محدودة طوال العام،
تجد المجلس واسعًا والأثاث فاخرًا والثريات تملأ السقف، وكل شيء مرتب بعناية لكن السؤال الذي يستحق أن نطرحه: كم ساعة يستفيد منه أهل المنزل خلال الشهر؟! وهل يستحق مساحة كبيرة من البيت بينما الأبناء بحاجة إلى مكان يمارسون فيه هواياتهم ويقضون أوقاتهم فيما ينفعهم؟!
أنا هنا لا أعترض على الضيافة ولا أنتقص من قدر الكرم الطبيعي لكن أرى أن الوقت قد حان لمراجعة بعض المظاهر التي أصبحت تكلف الأسرة الكثير من دون أن تحقق فائدة تتناسب مع ما يُصرف عليها،
لماذا لا نفكر بطريقة مختلفة؟!
بدلًا من أن يبقى المجلس مغلقًا معظم أيام السنة، لماذا لا نستفيد من مساحته في شيء يخدم الأسرة؟ يمكن تحويله إلى مكتبة أو مكان للألعاب التعليمية أو صالة رياضية صغيرة أو مساحة تجمع بين الترفيه والتعلم،
أو تحويل المجلس إلى مسبح داخلي للأطفال فكرة مناسبة للمنزل بشرط توافر المساحة والتصميم الهندسي الآمن والالتزام باشتراطات السلامة والإشراف المباشر على الأطفال،
وقد تبدو الفكرة غريبة على من اعتاد أن يكون لكل منزل مجلس رجال مستقل لكن أليست البيوت وُجدت من أجل راحة أهلها؟ ولماذا نتمسك بطريقة واحدة في استغلال المساحات، وكأن تغييرها انتقاص من عاداتنا؟!
المشكلة ليست في وجود مجلس للرجال وإنما في المبالغة في تجهيزه على حساب احتياجات أخرى أكثر أهمية فليس من المنطق أن نتردد في الإنفاق على ما ينفع أبناءنا ثم ننفق بسخاء على أثاث لا نستخدمه إلا مرات قليلة بالسنة،!!!
والأهم من ذلك أن نتحرر من هاجس كلام الناس فبعض الأسر تتحمل تكاليف لا تحتاج إليها فعلًا فقط حتى لا يقال أن منزلها أقل من منازل الآخرين وهكذا يتحول المجلس من مكان للضيافة إلى عبء مالي واجتماعي،
فالكرم لا يحتاج إلى ثريات غالية، ولا إلى أثاث تتغير موضته كل بضع سنوات، الكرم في طيب الاستقبال، وفي حسن المعاملة وفي أن يشعر الضيف بأنه مرحب به سواء جلس على أثاث فاخر أو بسيط،
أما الأبناء، فهم أحق باهتمامنا ووقتنا ومالنا، يحتاجون إلى أماكن يتعلمون فيها ويمارسون هواياتهم، ويكتشفون مواهبهم بدلًا من أن تبقى بعض مساحات المنزل بعيدة عن حياتهم اليومية،
أنا لا أطالب كل أسرة بإلغاء مجلس الرجال فظروف المنازل واحتياجات أصحابها تختلف لكنني أدعو إلى التفكير بعقلانية وألا نجعل العادات والتقاليد والسلوم أقوى من حاجتنا أو نظرة المجتمع تتحكم في قراراتنا،
لذلك حان الوقت لأن نسأل أنفسنا: هل نجهز بيوتنا لإرضاء الناس، أم لراحة أهلها؟!
وفي الختام:
بدلًا من أن ننشغل بما سيقوله الضيوف عن مجالسنا
الكبيرة والواسعة، لنعطِ أبناءنا مساحة أكبر للتعلم
وصناعة المستقبل والترفية، فأغلب المناسبات
الخاصة والعامة أصبحت، تُقام خارج المنزل،
ولذلك يكفي ملحق صغير جدًا، ومستقل لاستقبال
الضيف دون مبالغة في المساحة الكبيرة والتكاليف
من أجل الفلاشات والاستعراض والمحتوى.
كاتب رأي