كُتاب الرأي

هل أصبحت الرخصة المهنية حجر عثرة أمام المعلمين القدامى؟

هل أصبحت الرخصة المهنية حجر عثرة أمام المعلمين القدامى؟

بقلم ✍️: ناصر ال عون

في فصولٍ دراسيةٍ شهدت تحولات أجيال يقف المعلمون والمعلمات القدامى شامخين بخبراتهم المتراكمة، حاملين على عاتقهم عقودًا من العطاء.
لكن وعلى حين غرة وجد كثيرٌ منهم أنفسهم أمام تحدٍّ جديد لا يشبه تحدياتهم السابقة: اختبار الرخصة المهنية.
هذا الاختبار الذي أقرّته هيئة تقويم التعليم والتدريب جاء في إطار السعي إلى رفع جودة التعليم وضمان كفاءة الممارسين.
غير أن صدى هذا القرار في الميدان التعليمي لم يكن موحدًا إذ يرى البعض فيه خطوة إصلاحية ضرورية بينما يراه آخرون عقبة تقف في طريق من أفنوا أعمارهم في خدمة التعليم.
المعلم القديم الذي صقلته التجارب اليومية داخل الصف قد لا يجد نفسه في قوالب الأسئلة الحديثة التي تعتمد على التحليل والنماذج النظرية.
ليس لأنه أقل كفاءة بل لأن أدوات القياس تغيّرت ولغة التقييم تبدّلت.
فهل من العدل أن تُختزل سنوات من الخبرة في ورقة اختبار؟
في المقابل يجادل المؤيدون بأن التعليم لم يعد كما كان وأن مواكبة التطور لم تعد خيارًا بل ضرورة.
فالعالم يتغير بوتيرة متسارعة والطالب اليوم يحتاج إلى معلم يمتلك مهارات حديثة تتجاوز التلقين إلى التفكير النقدي والإبداع.
بين هذا وذاك يبقى السؤال معلقًا: كيف نوازن بين تقدير الخبرة وضمان الكفاءة؟ هل تكون الرخصة المهنية جسرًا نحو تطوير المعلم، أم تتحول إلى حاجز يُثقل كاهله؟
ربما لا تكمن الإجابة في إلغاء الاختبار ولا في فرضه بصيغته الحالية بل في إعادة صياغة المعادلة برمتها معادلةٍ تُنصف من علّم، وتدعم من يتعلم، وتبني مستقبلًا تعليميًا لا يُقصي أحدًا.
وفي النهاية، يبقى المعلم هو حجر الأساس في أي نهضة تعليمية. فهل نُحسن دعمه.

كاتب رأي

ناصر مسفر آل عون

كاتب رأي وإعلامي ومدير مكتب الصحيفة في نجران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى