كُتاب الرأي

نحن كالعنقاء

نحن كالعنقاء

بدر بن سالم 

بعض الكلمات تُقال في لحظة، لكنها تبقى في الذاكرة إلى الأبد.
استوقفتني كلمة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، حين شبّه المملكة بطائر العنقاء الذي ينهض من الرماد كلما ظن الآخرون أن حكايته انتهت.
لم أتوقف عند قوة التشبيه فحسب، بل تأملت حكمته؛ كيف استحضر رمزًا عالميًا ليختصر معنى الصمود والنهوض، ويجعل من صورة طائر أسطوري رسالةً تتجاوز حدود اللغة والثقافة.
لقد عاصرت، بفضل الله، خمسة ملوك، رحم الله من رحل منهم، وحفظ الله مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأدام على وطننا الأمن والعز والاستقرار.
وخلال هذه السنوات، رأينا كيف تمر الأزمات، وكيف تتكاتف القيادة والشعب، وكيف تلفظ هذه البلاد كل من يسعى إلى العبث بأمنها أو النيل من مقدساتها. كم من أمر عظيم ظنه الناس عصيًا، ثم يسّره الله، وكم من محنة مرّت كأنها نسيم عابر، وبقيت المملكة شامخةً كجبالها.
وفي هذه الأيام، بينما يحاول الحوثيون تهديد أمن المملكة واستهداف مطاراتها، بما قد يعرّض المعتمرين والزوار للخطر، يقف رجال الجيش والأمن على ثغور الوطن، يسهرون لننام، ويواجهون الخطر ليبقى ضيوف الرحمن آمنين مطمئنين. نسأل الله أن يحفظهم، وأن يشفي المصابين، وأن يتغمد المتوفين بواسع رحمته.
سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ورجال الوطن في ميادين الشرف، ليس من السهل أن يقف الإنسان في مواجهة الخطر، وأن يسمع دوي السلاح، ويشم رائحة البارود، ثم يثبت في موقعه مؤديًا واجبه. تلك تضحيات لا تختصرها الكلمات، ولا تنصفها الحروف مهما تجمّلت.
أما من يختبئ خلف الأذى، ويستهدف الآمنين من بعيد، فشتان بين من يواجه الخطر دفاعًا عن الناس، ومن يجعل الأبرياء أهدافًا لحقده.
نحن لا نخدع أحدًا بصفّ الحروف، ولا نزعم البطولة بالكلمات؛ فخلف هذه الحروف رجال يحملون أرواحهم على أكفهم، يؤدون واجبهم بعقيدة راسخة، وولاء لوطنهم وقيادتهم، وإيمان بأن حماية البلاد ومقدساتها مسؤولية لا تقبل التهاون.
لسنا شعبًا لا يعرف الخوف، ولكننا شعب يعرف أن الخوف لا ينبغي أن يكون أقوى من الواجب، وأن الشجاعة ليست غياب الخطر، بل الثبات حين يحضر.
لهذا، حين قال الأمير عبدالعزيز بن سلمان إننا كالعنقاء، وجدت في التشبيه حكاية وطن بأكمله؛ وطن مرّت به التحديات، فخرج منها أكثر صلابة، وشعبًا كلما اشتدت عليه المحن ازداد تماسكًا والتفافًا حول قيادته.
نحن السعوديين، لا نقول إننا لا ننكسر لأننا لم نواجه الشدائد؛ بل لأننا تعلّمنا، كلما نهضنا من تحدٍّ، أن نواصل المسير.
نحن كالعنقاء؛ لا لأن الرماد غايتنا، بل لأن النهوض حكايتنا.

كاتب رأي 

بدر بن سالم

أديب سعودي وكاتب رأي وروائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.