كُتاب الرأي

الخليج العربي حكمة تنتصر على فخ الحرب

الخليج العربي حكمة تنتصر على فخ الحرب

أحمد يحيي البارقي 

المملكة العربية السعودية ودول الخليج تدرك تمام الإدراك أن الاتزان ليس موقفا سلبياً بل هو خيار استراتيجي نابع من تجربة تاريخية ووعي متراكم. وقد أدركت دول الخليج أن الانقياد خلف الاستفزازات قد يحقق مكاسب آنية للبعض لكنه يفتح أبوابًا لفوضى طويلة الأمد يصعب احتواؤها.
إن هذا الوعي الجمعي يمثل صمام أمان حقيقي ليس فقط لدول الخليج بل للعالم بأسره فحين ترفض الانجرار نحو الحرب فإنها ترسم حدوداً واضحة أمام من يسعى لتوسيع رقعة الصراع وتؤكد أن الاستقرار ليس ضعفا بل قوة تبنى على الحكمة وضبط النفس
هذا الفكر المتزن لا يعني الضعف أو التردد بل يعكس قدرة عميقة على قراءة المشهد وتفكيك نوايا الأطراف المختلفة.
ففي كثير من الأحيان تسعى القوى المتصارعة إلى جر الجميع نحو مستنقع من الفوضى والاستنزاف حيث تتحول المعارك إلى حروب طويلة بلا أفق تهدر فيها الموارد وتستنزف فيها الطاقات.
وهنا يصبح الذكاء السياسي هو في عدم الانقياد وراء ردود الأفعال العاطفية أو الضغوط اللحظية فالتاريخ مليء بأمثلة دول اندفعت نحو مواجهات لم تختر توقيتها فكانت الخسارة مضاعفة ميدانياً واستراتيجيًا بينما استطاعت أطراف أخرى أن تمارس ضبط النفس فحافظت على توازنها وأبقت خياراتها مفتوحة.
الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ليس مجرد صراع عسكري بل هو أيضاً حرب إرادات وحسابات دقيقة للربح والخسارة. وفي مثل هذه الصراعات قد يكون الامتناع عن الرد في لحظة معينة هو بحد ذاته أقوى أشكال الرد.

ختاماً الاتزان ليس حياداً سلبياً بل هو موقف واعٍ يختار متى يتقدم ومتى يتراجع ومن يمتلك هذه القدرة يمتلك في الحقيقة أحد أهم مفاتيح الدهاء السياسي في عالم مضطرب

كاتب رأي

 

 

تعليق واحد

اترك رداً على غير معروف إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى