كُتاب الرأي

عيدنا فرحة القلوب وترابط الأسرة

عيدنا فرحة القلوب وترابط الأسرة

بقلم الكاتبة / جوهرة ال صالح

يأتي عيد الفطر المبارك بعد أيامٍ عظيمة عاشها المسلمون في شهر رمضان، شهر الصيام والقيام والرحمة والمغفرة، فيحلّ العيد ضيفًا كريمًا على القلوب، حاملًا معه الفرح والسكينة والبهجة. وليس عيد الفطر يومًا عاديًا يمرّ في حياة المسلمين، بل هو مناسبة إيمانية واجتماعية عظيمة، تتجلى فيها معاني الشكر لله سبحانه وتعالى على تمام الصيام، وتظهر فيه مشاعر المحبة والتراحم والتواصل بين أفراد الأسرة والمجتمع.

فالعيد فرحة شرعية مشروعة، يفرح فيها الصغير قبل الكبير، وتتهلل فيها الوجوه، وتلبس النفوس أجمل مشاعرها. يبدأ صباح العيد بالتكبير، وتتعالى أصوات التهليل في أجواء تبعث الطمأنينة والسرور، ثم يجتمع المسلمون في صلاة العيد في مشهد مهيب يملأ القلوب إيمانًا ووحدةً وألفة. وبعد الصلاة تبدأ مظاهر العيد الجميلة، فتُفتح البيوت لاستقبال الأقارب، وتُقدَّم التهاني، وتنتشر الابتسامات، ويتبادل الناس الدعوات الصادقة بالخير والبركة.

ومن أجمل ما يميز عيد الفطر أنه يعيد للأسرة دفئها، ويقوّي روابطها، ويجمع أفرادها على المحبة والود. ففي هذا اليوم المبارك تجتمع العائلة حول مائدة واحدة، وفي مجلس واحد، وتتجدد الأحاديث والذكريات، ويشعر كل فرد أنه جزء من هذا البناء الأسري المتماسك. فكم من قلبٍ اشتاق إلى اللقاء، وكم من قريبٍ طال غيابه، فيأتي العيد ليقرّب المسافات، ويجدد الصلات، ويبعث روح الألفة من جديد.

كما أن عيد الفطر فرصة عظيمة لغرس قيمة صلة الرحم التي حثّ عليها الإسلام، وجعلها من أعظم القربات والطاعات. فزيارة الأقارب، والسؤال عنهم، ومشاركة أفراحهم، وتفقّد أحوالهم، كل ذلك من الأعمال التي تقرّب العبد إلى الله، وتزيد البركة في العمر والرزق، وتنشر المودة بين الناس. والعيد يعلّم الأبناء هذه المعاني عمليًا؛ فعندما يرون والديهم يزورون الجد والجدة، ويصلون الأعمام والعمات، والأخوال والخالات، يتربون على حب الأسرة، واحترام الكبير، والوفاء للأقارب، والشعور بالمسؤولية تجاههم.

ولا تقف صلة الرحم في العيد عند الزيارة فقط، بل تمتد إلى التسامح والعفو وتصفية القلوب من الخصام والخلاف. فكم من قطيعة أنهتها تهنئة صادقة، وكم من خلاف أذابته مصافحة العيد، وكم من جفاء بددته كلمة طيبة خرجت من قلب محب. ولهذا كان العيد مناسبة عظيمة لإصلاح العلاقات، وإحياء الروابط التي ربما أضعفتها مشاغل الحياة.

إن عيد الفطر يرسخ في المجتمع معنى التراحم والتكافل، فكما شرع الله زكاة الفطر تطهير للصائم وإغناءً للفقير عن السؤال يوم العيد، فإنه سبحانه أراد لهذا اليوم أن يكون يوم خيرٍ وفرحٍ للجميع، لا يُحرم فيه محتاج، ولا يُنسى فيه ضعيف، ولا يُترك فيه قريب بلا سؤال أو زيارة. وهذا من جمال الشريعة الإسلامية وعظمتها، إذ جمعت بين العبادة والإحسان، وبين الطاعة والفرحة، وبين حق الله وحق العباد.

وفي الختام، فإن عيد الفطر ليس مجرد مناسبة للفرح والاحتفال، بل هو مدرسة تربوية واجتماعية وإيمانية، يُذكّرنا بقيمة الأسرة، وعظمة صلة الرحم، وضرورة المحافظة على الروابط العائلية التي هي أساس المجتمع القوي المتماسك. فطوبى لمن جعل من العيد بابًا للمحبة، وجسرًا للتواصل، وفرصةً لإحياء القلوب بالمودة والتسامح، سائلين الله أن يعيده على الجميع بالخير واليمن والبركات.

كاتبة رأي ومؤلفة

جوهرة حمزة آل صالح

كاتبة ومؤلفة ومشرفة ثقافة الطفل والقصص المتحركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى