(الشاميّة)

(الشاميّة)
…………
من همهمات التسبيح ، بأصوات المصلين فجراً بأزقتها ، إلى صياح ديك الحارة ، مُعلناًفجرها الندي.
هكذا تستيقظ حواري الشاميّة من حافتها لمصطاحها لحشوة بني حُنين ، مستقبلة معبزوغ فجرها خطوات الصياديين ، على أكتافهم خيرات البحر بالصيد الثمين ، بعدجولات الصيد الليليّة ..
عبق البحر ممزوج بخيوط الصباح ، يُعلن انبلاج الحياة بيوم جديد..
خطوات تتسارع ؛ لتنال حظها من (صفارة الصبح) بخيارات محدودة ، مطبق ومخلوطةأو فول وكسرة خبز ، وكلاهما نعمة من الله وفضل..
تتسلل رائحة الحطب المحترق ، وتنبعث أدخنة (الموافية) في كل منزل من حواريالشاميّة ؛ إيذاناً ببدء رحلة إعداد طعام ، فالسمك طازج وعجين البر حاضر ..
تتعالى أصوات الأطفال في أزقة الشاميّة باللعب والأهازيج والركض خلف بائع الحلوىوالنارجيل والسمسم والدندورما..
أطباق الطعام يتم تداولها بين الجارات عبر مدارج صغيرة ، مخصصة للزيارات النسائيّةوتبادل الأغراض أثناء الطبخ وبعدهُ..
وبعد قيلولة الظهيرة ، يشرع أهالي الشامية بالاستعداد لوقت الأصيل ..
فالسيدات يجنين ويقطفن ردائم الفُل بعد الانتهاء من ترتيب المنزل ؛ استعداداًللخروج عصراً وتبادل الزيارات..
بينما الرجال يتجاذبون أطراف الحديث ويلعبون (الكيرم) على كرويت الشاطئ..
وأطفال الحارة يتجهون لدكاكين الشاميّة الصغيرة لشراء البطاط المسلوق مع البليلةوالحمر ، ويستأنفون لعبهم الجماعي..
وعند المغيب وبعد الفراغ من صلاة المغرب يحلو السمر بالمنازل ، واجتماع العوائلعلى شاشة التلفاز ، أو صوت أم كلثوم ، وأخبار العالم عبر المذياع..
تهجع طرقات الشامية وحواريها بعد صلاة العشاء ؛ لتغفوا وتدخل في سُبات عميق ،مُعلنة انتهاء يومها الجميل ، حالمة بيوم جديد..
……..
