العلم.. فنّ السؤال قبل أن يكون فنّ الإجابة

العلم.. فنّ السؤال قبل أن يكون فنّ الإجابة
العلم ليس صندوقًا جاهزًا للأجوبة، يُفتح كلما طرقناه بالأسئلة، بل هو شعلة تهدي العقول لتتعلّم كيف تسأل أولًا.
إنّ قيمة المعرفة ليست في تكديس المعلومات، وإنما في تهذيب الفكر ليبحث عن الحقائق بوعي، وفي تدريب الإنسان على أن يطرح الأسئلة الصحيحة التي تفتح أبواب الاكتشاف.
فالأسئلة السطحية لا تُنتج إلا معرفة عابرة، أما السؤال العميق، المدروس، الواعي، فهو الذي يُحدث ثورة في الفكر والعلم معًا.
حين سأل نيوتن عن سبب سقوط التفاحة إلى الأرض لا غيرها من الجهات، لم يكن يبحث عن إجابة جاهزة بقدر ما كان يستفهم عن سرّ خفي وراء حركة الكون، فكان أن اكتشف قانون الجاذبية. وهكذا ظلّ العلم ينهض عبر التاريخ بسؤال يوقظ العقول قبل أن يُصاغ الجواب.
العلم الحقيقي ليس أن تحفظ القوانين والمعادلات، بل أن تتساءل: لماذا؟ وكيف؟ وماذا لو؟… أن تضع الفروض وتبحث عن البرهان، أن تجرؤ على اختراق المألوف لتصل إلى الجديد، فالسؤال في مسيرة العقل البشري هو الخطوة الأولى نحو كل اكتشاف، والجواب ما هو إلا نتيجة عابرة تفتح الطريق إلى سؤال آخر.
إنّ من يظن أنّ العلم يمنحه كل الإجابات دفعة واحدة يظلّ أسيرًا لمعارف جامدة، بينما من يتعلم كيف يصوغ السؤال الصحيح يعيش في فضاء متجدد من البحث والتأمل، ويصير شريكًا في بناء المعرفة لا مجرد متلقٍ لها.
فلنتعلّم أن نسأل كما يتعلم الطفل خطواته الأولى، فبقدر نقاء السؤال وصفاء النية في طلب الحقيقة، يكون نقاء الجواب وعمق أثره.
د. دخيل الله عيضه الحارثي