كُتاب الرأي

القيمة التي لا تزول

القيمة التي لا تزول

قيمة الإنسان لا تُقاس بالمال الذي يجمعه، ولا بالمنصب الذي يعتليه، ولا بالعلم الذي يفاخر به، ولا بالحسب الذي ينتسب إليه، ولا بالشكل الذي يُبهر العيون، فهذه كلّها مظاهر عابرة، قد تُعطي لصاحبها وهجًا وقتيًا، لكنها لا تُخلّد أثرًا، ولا تصنع جوهرًا.
المنصب يزول بزوال الكرسي، والمال قد يتبدد بين ليلة وضحاها، والعلم إن لم يُثمر تواضعًا ورحمةً يصبح وبالًا على صاحبه، والحسب لا يغني إن خلا صاحبه من المروءة، أما الجمال فهو أول ما يذبل مع تقادم العمر.
إن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في إنسانيته؛ في رحمته التي تفيض دفئًا على الآخرين، وفي أدبه الذي يُهذب لسانه وفعله، وفي مروءته التي تحفظ له قدره بين الناس، وفي قلبه الذي يتسع حبًا وسلامًا، فكم من إنسانٍ بسيط لم يملك مالًا ولا جاهًا، لكنه ملك القلوب بابتسامة صادقة، ورفقٍ لا يعرف قسوة، وخلقٍ لا ينكسر أمام تقلبات الدنيا.
الإنسانية هي الجوهر الأصيل الذي لا يُشترى ولا يُباع، وهي الكنز الذي لا تنقصه الأيام، بل تزكّيه، وإذا كانت المظاهر تُضيف بريقًا زائفًا، فإن الإنسانية وحدها هي التي تمنح البقاء.
إنها الميراث الذي يظل خالدًا بعد رحيل الجسد، والأثر الذي يترسخ في القلوب قبل أن يُكتب على الحجر.
فلنحرص أن تكون إنسانيتنا هي تاجنا الأسمى، فهي العملة الوحيدة التي لا تفقد قيمتها مهما تغيّرت الأزمنة، وهي المقياس الحقيقي الذي يزن قدر الإنسان عند ربه وعند عباده.

د. دخيل الله عيضه الحارثي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى