النقل المدرسي … ماله وما عليه
من ركائز التنمية المستدامة في وطننا الحبيب ما تقوم به وزارة التعليم من جهود مشكورة لتطوير المسار التعليمي بمختلف المراحل التعليمية وتحديث المناهج وتحفيز المعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات ومانتج عن ذلك من حصول أبناءنا على مراكز عالمية متقدمة في مختلف التخصصات .
ذلك جانب مهم والجانب الآخر يتعلق بالخدمات المساندة ومنها ما قامت به شركة “تطوير” لخدمات النقل التعليمي، حينما سعت الوزارة إلى توسيع نطاق الخدمة وتحسين أدائها بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، لتكون عنصرًا أساسيًا في تكامل العملية التعليمية وتحقيق استدامتها.
وقد شمل هذا التطوير تأمين الحافلات المدرسية التي تقل الطلاب والطالبات يوميًا مجاناً من منازلهم الى مدارسهم وهذه خدمة راقية نادراً ما تجدها في كثيرٍمن الدول.
لكن الملاحظ أن الشركات المشغلة قامت بتأمين حافلات كبيرة سعة 50 راكب لا تستطيع السير بسهولة في الشوارع الضيقة داخل الأحياء وتؤدي إلى عرقلة حركة المرور خاصة إذا كانت تسير في منعطفات خطيرة أو تضاريس صعبة.
ومن الأفضل أن تقوم تلك الشركات بتأمين أنواع مختلفة من الحافلات ذات السعة المتعددة فمثلا حافلات 50 راكب للأحياء ذات الشوارع الفسيحة اما المناطق الجبلية والأحياء الضيقة فتحتاج إلى حافلات سعتها 25 راكب لتستطيع الوصول إليهم بأسرع وقت ممكن .
الملاحظ أيضاً أنه هناك نقل تعليمي في الأرياف والقرى والهجر وتلك المواقع أحيانا يقل عدد الطلبة فيها عن الخمسة وعشرين طالب مما يضطر المدرسة أو المسؤول عن النقل المدرسي الى الاعتذار عن نقلهم بسبب أن العدد أقل من العدد المتفق عليه وتلك معضلة خاصة في القرى النائية .
ونتمنى من الإدارة المسؤولة في شركة تطوير معالجة هذه الملاحظة ليستفيد من النقل أكبر عدد ممكن وخاصة في القرى والهجر التي نتمنى أن تكون لها هجرة عكسية بدلا من أن تكون خالية خالية من السكان .
أيضا هناك حافلات خاصة ليست تابعة للشركة المشغلة تقوم بنقل المعلمات والطلاب والطالبات إلى المدارس وأحيانا من مدينة إلى أخرى ونتمنى من الادارات الأمنية والجهات المسؤولة تكثيف الرقابة عليهم للالتزام بما هو مطلوب منهم من وسائل الأمن والسلامة والمواصفات المطلوبة في النقل العام لانه كثيرا ما تقع حوادث مرورية فاجعة بسبب تهور أو عدم ربط أحزمة الأمان أو نوم السائق أو ما إلى ذلك.
وقد قال لي أحد المهتمين بهذا الشأن أن أصحاب السيارات الخاصة بنقل المعلمات والطالبات إلى خارج المدن يقومون بإجراء بعض التعديلات الداخلية عليها بما يتناسب مع رغبة المعلمات و الطالبات لتكون أكثر رحابة .
حيث يقوم صاحب المركبة بنزع المقاعد واستبدالها بجلسات خاصة لتكون أكثر سعة للجلوس أو النوم وهذه بطبيعة الحال مخالفة لأنظمة المرور وانظمة الأمن والسلامة ونتائجها العكسية مؤلمة .
ختاماً نكرر الشكر والتقدير لمقام وزارة التعليم ونتمنى من الإدارات المسؤولة في هذه الوزارة العريقة معالجة ما تطرقنا له كما نتمنى من الجهات الأمنية الحرص على تطبيق وسائل الأمن والسلامة على جميع المركبات ودمتم سالمين.
عبدالله بن سالم المالكي
كاتب رأي ومستشار أمني



