مسجد بني أنيف .. التاريخ العريق
المدينة المنورة – سمير الفرشوطي
مسجد بني أنيف، الذي يُعرف بهذا الاسم نسبةً إلى موقعه في قرية بني أنيف، يحمل في طياته تاريخًا عريقًا. يُقال إن بني أنيف هم بقية من العماليق وكانوا حلفاء لبني عمرو بن عوف من الأوس، وتقع ديارهم بين بني عمرو بن عوف بقباء وبين العصبة.
موقع المسجد:
يقع المسجد في جنوب غرب مسجد قباء بجوار مستودعات غسان، وعلى يمين القادم إلى المدينة المنورة عن طريق الهجرة. عند زيارتي للمسجد في 10 ربيع الثاني 1418هـ، وجدت أثره واضحًا على مرتفع من الأرض، حيث بقي من جدرانه نحو مترين، وهو مبني من الحجر البازلتي. يظهر أثر المحراب بوضوح، ومدخله في الجهة الشمالية.
صلاة النبي ﷺ في موضع المسجد:
ورد أن النبي ﷺ كان يزور طلحة البراء، وعندما توفي جاء للتعزية، وفي أثناء ذلك صلى في موضع هذا المسجد. فقد روى أبو داود عن الحصين أن طلحة البراء مرض فأتاه النبي يعوده، وقال: “إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله”. وعن عاصم بن سويد عن أبيه قال: سمعت مشيخة بني أنيف يقولون: “صلى رسول الله ﷺ فيما كان يعود طلحة البراء قريبًا من أطمهم”. قال عاصم: قال أبي: فأدركتهم يرشون ذلك المكان ويتعاهدونه ثم بنوه بعد فهو مسجد بني أنيف بقباء.
مسجد بني أنيف عبر التاريخ:
تفيد النقول بوجود هذا المسجد في القرون المتقدمة. تحدث عنه العديد من المؤرخين مثل المطري، الفيروز آبادي، أبو البقاء المكي، السمهودي، والعباسي. في بداية القرن الرابع عشر الهجري، أشار علي بن موسى إلى المسجد قائلاً إنه غير مسقوف. وذكر الخياري أن المسجد يقع بجوار مستودعات غسان جنوب غرب مسجد قباء.
والخاتمة
هذا المسجد يحمل في طياته تاريخًا عريقًا ويُعتبر شاهدًا على فترة هامة من حياة النبي ﷺ، مما يجعله مكانًا ذا أهمية دينية وتاريخية كبيرة. إن زيارة هذا المسجد تعيد إلى الأذهان ذكريات عطرة من حياة النبي ﷺ وتاريخ الإسلام المبكر.