كُتاب الرأي

✍️ أكتب نفسك من جديد… كلما مزقك الأمس

✍️ أكتب نفسك من جديد… كلما مزقك الأمس

بقلم/ د. عبدالإله محمد جدع

لا يعني تعثرك أنك فشلت.. بل يعني أنك اصطدمت بعتبة جديدة في سُلّم حياتك.. عتبة لم تكن مرئية من قبل، فالحياة لا تهمس لنا بلطف دائما، وأحيانا تدفعنا لنقع لا لنتألم.. ولكن لنتعلم كيف ننهض بثبات، كيف نقف على أرجل الوعي لا الوهم وكيف نعيد تشكيلنا من رماد التجربة

في مطلع كل صباح إشراقة شيء من الأمل.. شيء من البدء من جديد، فليس الصباح مجرد ساعة، بل ولادة رمزية لروحنا التي أرهقها الأمس.. حين تفتح عينيك تمنحك الحياة ورقة بيضاء.. لا تسأل ماذا سأكتب ولكن قل ماذا سأغير، فحتى الخطوة الصغيرة نحو الضوء تعد انتصارا على العتمة.

الذين يستسلمون عند العثرة الأولى لا ينقصهم الحظ.. إنما ينقصهم الإيمان بإمكانية النهوض وهذا ما يؤكده علم النفس الإيجابي حيث يرى الدكتور مارتن سيليغمان” أن المرونة النفسية ليست موهبة نادرة بل سلوكا يمكن اكتسابه ”
فالسقوط لا يقيّدك، بل ما تفعله بعد السقوط هو ما يشكلك.. والأمل ليس خيالا بل عادة ذهنية تتجذر كلما أصررت على النهوض من جديد..

فلا تُفرط في رثاء نفسك ولا تطوِ دفترك الأبيض قبل أن تكتب فيه.. لا تنتظر بداية مثالية، فالعظماء كتبوا سطرهم الأول بيد مرتجفة وبقلب نصفه خوف ونصفه حلم يصرّ على الولادة والتغيير.. لا يبدأ بضجيج ولكن بخطوة صغيرة رفضت أن تؤجلها ليوم آخر

قد لا تسمع تصفيقا وقد لا ترى نتيجة فورية.. لكن لا تستصغر الخطوة التي تخرجك من دائرة الجمود فهناك بدايات لا يراها أحد، لكنها تضيء داخلك وتعيدك إلى الحياة بنسخة أكثر وعيا وهدوءا وصدقا

تذكر دائمًا أنت لست ما خسرته.. ولكن ما نهضت لأجله ولست ما تعثرت فيه إنما ما تجاوزته رغم التعب كن شاهدا على تحركك واكتب نفسك من جديد كلما مزقك الأمس،،

كاتب رأي

 

الدكتور / عبدالإله محمد جدع

أديب وشاعر وكاتب رأي سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى