✍️شباب الرؤية.. طاقة وطن ورهان المستقبل
✍️شباب الرؤية.. طاقة وطن ورهان المستقبل
بقلم/ د. عبدالإله محمد جدع
✔️يشكّل الشباب في المملكة العربية السعودية، من الفئة العمرية (15–34 عاما)، نحو 63٪ من المواطنين.. وهي نسبة تجعل الحديث عنهم حديثا عن الحاضر قبل المستقبل، وعن القلب النابض للوطن لا هامشه.. ومن هنا جاءت رؤية المملكة لتخاطب هذا الجيل بلغة الثقة، وتمنحه مساحة الفعل، لا مجرد الانتظار.. فالشباب اليوم أكثر إدراكا، أوسع انفتاحا على العالم، وأعمق استيعابا للتقنية والعلوم.. جيل وُلد في زمن التحول، ونما مع أدوات المعرفة الحديثة، فصار شريكا في صناعة التغيير لا متلقيا له فقط.. وقد هيأت الرؤية لهذا الجيل الواعد بيئة مختلفة، بقيادة عرّابها الأمير المبدع محمد بن سلمان ، الذي فتح أبواب النجاح والإبداع للجنسين، وجعل التمكين نهجا، والطموح حقا مشروعا..
✔️غير أن سوق العمل لم يعد كما كان.. تغيّرت أدواته، واشتدت المنافسة فيه، ولم تعد الوظيفة التقليدية وحدها قادرة على استيعاب هذا الزخم من الطاقات الشابة.. وهنا تبرز الحاجة إلى توسيع مفهوم الفرص، وألا يُختزل طموح الشباب في البحث عن وظيفة، ولكن في تأسيس أعمالهم الخاصة، وبناء مشاريعهم، والمشاركة في اقتصاد أصبحت ريادة الأعمال إحدى ركائزه الأساسية.. وكم يبعث على السعادة أن نرى اليوم تنامي المشاريع الصغيرة، ومشروعات “الفود ترك”، وغيرها من المبادرات التي يقودها شباب وشابات بأفكار مبتكرة، وجودة في المنتج، وتميّز في الخدمة والعرض.. غير أن كثيرا منهم لا يزال يواجه تحديات حقيقية، تتمثل في صعوبات التشغيل، وشح التصاريح، وتعدد الغرامات.. وهي معوّقات لا ينبغي أن تكون حاضرة في وطن جعل دعم الشباب أحد مرتكزاته..
✔️ولئن كان مشهد دعم عدد من أمراء المناطق وأمانات المدن لهذه المشاريع باعثا على التفاؤل، فإن الطموح يتجه نحو دور أوسع وأكثر تنظيما من أمانات المدن والموارد البشرية.. يقوم على التيسير لا التعسير، وعلى التدريب والإرشاد بدل العقوبة، والاكتفاء بالتنبيه قبل الغرامة، فضلًا عن توفير مواقع داخل المدن وفي المناطق المأهولة، حيث تتحقق الجدوى وتُصنع الفرص، لا في أطراف بعيدة لا تغني ولا تسمن من جوع.. فالشباب هم استثمار الوطن الحقيقي، وبتمكينهم، وإزالة العوائق من طرقهم، لا نحقق أحلام أفراد فحسب.. لكننا نرسّخ اقتصادا قويا، ومجتمعا حيويا، ومستقبلا يليق بوطن راهن على شبابه.. فكسب الرهان.
أديب وكاتب رأي وشاعر
